محمد بن جرير الطبري
52
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ثم دخلت سنه سبع وخمسين ومائه ( ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث ) فمما كان فيها من ذلك ابتناء المنصور قصره الذي على شاطئ دجلة ، الذي يدعى الخلد ، وقسم بناءه على مولاه الربيع وأبان بن صدقه . وفيها قتل يحيى أبو زكرياء المحتسب ، وقد ذكرنا قبل سبب قتله إياه . وفيها حول المنصور الأسواق من مدينه السلام إلى باب الكرخ وغيره من المواضع ، وقد مضى أيضا ذكرنا سبب ذلك قبل . وفيها ولى المنصور جعفر بن سليمان على البحرين ، فلم يتم ولايته ، ووجه مكانه أميرا عليها سعيد بن دعلج ، فبعث سعيد ابنه تميما عليها . وفيها عرض المنصور جنده في السلاح والخيل على عينه في مجلس اتخذه على شط دجلة دون قطربل ، وامر أهل بيته وقرابته وصحابته يومئذ بلبس السلاح ، وخرج وهو لابس درعا وقلنسوة تحت البيضة سوداء لاطئة مضربه . وفيها توفى عامر بن إسماعيل المسلى ، بمدينه السلام ، فصلى عليه المنصور ، ودفن في مقابر بني هاشم . وفيها توفى سوار بن عبد الله وصلى عليه ابن دعلج ، واستعمل المنصور مكانه عبيد الله بن الحسن بن الحصين العنبري . وفيها عقد المنصور الجسر عند باب الشعير ، وجرى ذلك على يد حميد القاسم الصيرفي ، بأمر الربيع الحاجب . وفيها عزل محمد بن سعيد الكاتب عن مصر ، واستعمل عليها مطر مولى أبى جعفر المنصور