محمد بن جرير الطبري

519

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

قال : وبلغت المأمون ابياته ، فقال : والله لئن لحقته لأغنينه غنى لا يؤمله ، قال : فمات قبل دخول المأمون مدينه السلام . قال : ولما طال حبس أبى نواس ، قال في حبسه - فيما ذكر - عن دعامه : احمدوا الله جميعا * يا جميع المسلمينا ثم قولوا لا تملوا * ربنا ابق الأمينا صير الخصيان حتى * صير التعنين دينا فاقتدى الناس جميعا * بأمير المؤمنينا قال : وبلغت هذه الأبيات أيضا المأمون وهو بخراسان ، فقال : انى لأتوكفه ان يهرب إلى . وذكر يعقوب بن إسحاق ، عمن حدثه ، عن كوثر خادم المخلوع ، ان محمدا ارق ذات ليله ، وهو في حربه مع طاهر ، فطلب من يسامره فلم يقرب اليه أحد من حاشيته ، فدعا حاجبه ، فقال : ويلك ! قد خطرت بقلبي خطرات فاحضرنى شاعرا ظريفا اقطع به بقية ليلتي ، فخرج الحاجب ، فاعتمد أقرب من بحضرته ، فوجد أبا نواس ، فقال له : أجب أمير المؤمنين ، فقال له : لعلك أردت غيرى ! قال : لم أرد أحدا سواك فأتاه به ، فقال : من أنت ؟ قال : خادمك الحسن بن هانئ ، وطليقك بالأمس ، قال : لا ترع ، انه عرضت بقلبي أمثال أحببت ان تجعلها في شعر ، فان فعلت ذلك أجزت حكمك فيما تطلب ، فقال : وما هي يا أمير المؤمنين ؟ قال : قولهم : عفا الله عما سلف ، وبئس والله ما جرى فرسي ، واكسرى عودا على انفك ، وتمنعي أشهى لك قال : فقال أبو نواس حكمي اربع وصائف مقدودات ، فامر بإحضارهن ، فقال : فقدت طول اعتلالك * وما أرى في مطالك لقد أردت جفائى * وقد أردت وصالك