محمد بن جرير الطبري

467

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

سائلي عنهم هم شر من * أبصرت في الناس ليس غير كذين شر باق وشر ماض من الناس * مضى أو رايت في الثقلين قال : وبلغ ذلك من فعل طاهر محمدا ، فاشتد عليه وغمه واحزنه ، فذكر كاتب لكوثر ان محمدا قال - أو قيل على لسانه هذه الأبيات : منيت بأشجع الثقلين قلبا * إذا ما طال ليس كما يطول له مع كل ذي بدن رقيب * يشاهده ويعلم ما يقول فليس بمغفل امرا عنادا * إذا ما الأمر ضيعه الغفول وفي هذه السنة ضعف امر محمد ، وأيقن بالهلاك ، وهرب عبد الله بن خازم بن خزيمة من بغداد إلى المدائن ، فذكر عن الحسين بن الضحاك ان عبد الله بن خازم بن خزيمة ظهرت له التهمه من محمد والتحامل عليه من السفله والغوغاء ، فهم على نفسه وماله ، فلحق بالمدائن ليلا في السفن بعياله وولده ، فأقام بها ولم يحضر شيئا من القتال . وذكر غيره ان طاهرا كاتبه وحذره قبض ضياعه واستئصاله ، فحذره ونجا من تلك الفتنة وسلم ، فقال بعض قرائبه في ذلك : وما جبن ابن خازم من رعاع * وأوباش الطغام من الأنام ولكن خاف صوله ضيغمى * هصور الشد مشهور العرام فذاع امره في الناس ، ومشى تجار الكرخ بعضهم إلى بعض ، فقالوا : ينبغي لنا ان نكشف أمرنا لطاهر ونظهر له براءتنا من المعونة عليه ، فاجتمعوا وكتبوا كتابا اعلموه فيه انهم أهل السمع والطاعة والحب له ، لما يبلغهم من إيثاره طاعه الله والعمل بالحق ، والأخذ على يد المريب ، وانهم غير مستحلى النظر إلى الحرب ، فضلا عن القتال ، وان الذي يكون حزبه من جانبهم ليس منهم ، قد ضاقت بهم طرق المسلمين ، حتى أن الرجال الذين بلوا من حربه من جانبهم ليس منهم ، ولا لهم بالكرخ دور ولا عقار ، وانما هم