محمد بن جرير الطبري
455
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
فراهمرد الموكل بقصرى صالح وسليمان بن أبي جعفر من قبل محمد ، كتب إلى طاهر يسأله الأمان ، ويضمن له ان يدفع ما في يده من تلك الأموال ومن الناحية إلى الجسور وما فيها من المجانيق والعرادات اليه ، وانه قبل ذلك منه ، واجابه إلى ما سال ، ووجه اليه أبا العباس يوسف بن يعقوب الباذغيسى صاحب شرطه فيمن ضم اليه من قواده وذوى الباس من فرسانه ليلا ، فسلم اليه كل ما كان محمد وكله به من ذلك ليله السبت للنصف من جمادى الآخرة سنه سبع وتسعين ومائه واستأمن اليه محمد بن عيسى صاحب شرطه محمد ، وكان يقاتل مع الافارقه وأهل السجون والأوباش ، وكان محمد بن عيسى غير مداهن في امر محمد ، وكان مهيبا في الحرب ، فلما استأمن هذان إلى طاهر ، اشفى محمد على الهلاك ، ودخله من ذلك ما اقامه وأقعده حتى استسلم ، وصار على باب أم جعفر يتوقع ما يكون ، وأقبلت الغواة من العيارين وباعه الطرق والأجناد ، فاقتتلوا داخل قصر صالح وخارجه إلى ارتفاع النهار قال : فقتل في داخل القصر أبو العباس يوسف بن يعقوب الباذغيسى ومن كان معه من القواد والرؤساء المعدودين ، وقاتل فراهمرد وأصحابه خارجا من القصر حتى فل وانحاز إلى طاهر ، ولم تكن وقعه قبلها ولا بعدها أشد على طاهر وأصحابه منها ، ولا أكثر قتيلا وجريحا معقورا من أصحاب طاهر من تلك الوقعة ، فأكثرت الشعراء فيها القول من الشعر ، وذكر ما كان فيها من شده الحرب وقال فيها الغوغاء والرعاع ، وكان مما قيل في ذلك قول الخليع : أمين الله ثق بالله * تعط الصبر والنصرة كل الأمر إلى الله * كلأك الله ذو القدرة لنا النصر بعون الله * والكره لا الفره وللمراق أعدائك * يوم السوء والدبره وكأس تلفظ الموت * كريه طعمها مره