محمد بن جرير الطبري

440

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

لتنصرن المظلوم منهما على الظالم ، والمبغى عليه على الباغي ، والمغدور به على الغادر ، الا وقد علمتم وعلمنا أن محمد بن هارون قد بدا بالظلم والبغى والغدر ، وخالف الشروط التي أعطاها من نفسه في بطن البيت الحرام ، وقد حل لنا ولكم خلعه من الخلافة وتصييرها إلى المظلوم المبغى عليه المغدور به . الا وانى أشهدكم انى قد خلعت محمد بن هارون من الخلافة كما خلعت قلنسوتي هذه من راسي - وخلع قلنسوته عن رأسه فرمى بها إلى بعض الخدم تحته ، وكانت من برود حبره مسلسله حمراء ، واتى بقلنسوه سوداء هاشمية فلبسها - ثم قال : قد بايعت لعبد الله عبد الله المأمون أمير المؤمنين بالخلافة ، الا فقوموا إلى البيعة لخليفتكم فصعد جماعه من الوجوه اليه إلى المنبر ، رجل فرجل ، فبايعه لعبد الله المأمون بالخلافة ، وخلع محمدا ، ثم نزل عن المنبر ، وحانت صلاه العصر ، فصلى بالناس ، ثم جلس في ناحية المسجد ، وجعل الناس يبايعونه جماعه بعد جماعه ، يقرا عليهم كتاب البيعة ، ويصافحونه على كفه ، ففعل ذلك أياما . وكتب إلى ابنه سليمان بن داود بن عيسى وهو خليفته على المدينة ، يأمره ان يفعل باهل المدينة مثل ما فعل هو باهل مكة ، من خلع محمد والبيعة لعبد الله المأمون فلما رجع جواب البيعة من المدينة إلى داود وهو بمكة ، رحل من فوره بنفسه وجماعه من ولده يريد المأمون بمرو على طريق البصرة ، ثم على فارس ، ثم على كرمان ، حتى صار إلى المأمون بمرو ، فاعلمه ببيعته وخلعه محمدا ومسارعه أهل مكة وأهل المدينة إلى ذلك ، فسر بذلك المأمون ، وتيمن ببركه مكة والمدينة ، إذ كانوا أول من بايعه ، وكتب إليهم كتابا لينا لطيفا يعدهم فيه الخبر ، ويبسط املهم وامر ان يكتب لداود عهد على مكة والمدينة وأعمالها من الصلاة والمعاون والجباية ، وزيد له ولايه عك ، وعقد له على ذلك ثلاثة ألوية ، وكتب له إلى الري بمعونة خمسمائة ألف درهم ، وخرج داود بن عيسى مسرعا مغذا مبادرا لادراك الحج ، ومعه ابن أخيه العباس بن موسى ابن عيسى بن موسى بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس ، وقد عقد