محمد بن جرير الطبري
428
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
وتوفى في هذه السنة عبد الملك بن صالح . ذكر خلع الأمين والمبايعة للمأمون وفي هذه السنة خلع محمد بن هارون ، وأخذت عليه البيعة لأخيه عبد الله المأمون ببغداد . وفيها حبس محمد بن هارون في قصر أبى جعفر مع أم جعفر بنت جعفر . ابن أبي جعفر . ذكر الخبر عن سبب خلعه : ذكر عن داود بن سليمان ان عبد الملك بن صالح لما توفى بالرقة ، نادى الحسين بن علي بن عيسى بن ماهان في الجند ، فصير الرجاله في السفن والفرسان على الظهر ووصلهم ، وقوى ضعفاءهم ، ثم حملهم حتى اخرجهم من بلاد الجزيرة ، وذلك في سنه ست وتسعين ومائه . وذكر أحمد بن عبد الله ، انه كان فيمن شهد مع عبد الملك الجزيرة لما انصرف بهم الحسين بن علي ، وذلك في رجب من سنه ست وتسعين ومائه وذكر انه تلقاه الأبناء وأهل بغداد بالتكرمة والتعظيم ، وضربوا له القباب ، واستقبله القواد والرؤساء والاشراف ، ودخل منزله في أفضل كرامة وأحسن هيئة ، فلما كان في جوف الليل بعث اليه محمد يأمره بالركوب اليه ، فقال للرسول : والله ما انا بمغن ولا بمسامر ولا مضحك ، ولا وليت له عملا ، ولا جرى له على يدي مال ، فلأي شيء يريدني في هذه الساعة ! انصرف ، فإذا أصبحت غدوت اليه إن شاء الله . فانصرف الرسول ، وأصبح الحسين فوافى باب الجسر ، واجتمع اليه الناس ، فامر باغلاق الباب الذي يخرج منه إلى قصر عبد الله بن علي وباب سوق يحيى ، وقال : يا معشر الأبناء ، ان خلافه الله لا تجاور بالبطر ، ونعمه