محمد بن جرير الطبري
42
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ثم دخلت سنه ثلاث وخمسين ومائه ( ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث ) فمن ذلك تجهيز المنصور جيشا في البحر لحرب الكرك ، بعد مقدمه البصرة ، منصرفا من مكة إليها بعد فراغه من حجه ، وكانت الكرك أغارت على جده ، فلما قدم المنصور البصرة في هذه السنة جهز منها جيشا لحربهم ، فنزل الجسر الأكبر حين قدمها - فيما ذكر وقدمته هذه البصرة القدمه الآخرة . وقيل إنه انما قدمها القدمه الآخرة في سنه خمس وخمسين ومائه ، وكانت قدمته الأولى في سنه خمس وأربعين ومائه ، وأقام بها أربعين يوما ، وبنى بها قصرا ثم انصرف منها إلى مدينه السلام . وفيها غضب المنصور على أبى أيوب الموريانى ، فحبسه وأخاه وبنى أخيه : سعيدا ومسعودا ومخلدا ومحمدا ، وطالبهم وكانت منازلهم المناذر ، وكان سبب غضبه عليه - فيما قيل - سعى أبان بن صدقه كاتب أبى أيوب اليه . وفي هذه السنة قتل عمر بن حفص بن عثمان بن أبي صفره بإفريقية ، قتله أبو حاتم الأباضي وأبو عاد ومن كان معهما من البربر ، وكانوا - فيما ذكر - ثلاثمائة الف وخمسين ألفا ، الخيل منها خمسه وثلاثون ألفا ، ومعهم أبو قره الصفرى في أربعين ألفا ، وكان يسلم عليه قبل ذلك بالخلافة أربعين يوما . وفيها حمل عباد مولى المنصور وهرثمة بن أعين ويوسف بن علوان من خراسان في سلاسل ، لتعصبهم لعيسى بن موسى . وفيها أخذ المنصور الناس بلبس القلانس الطوال المفرطة الطول ، وكانوا - فيما ذكر - يحتالون لها بالقصب من داخل ، فقال أبو دلامة :