محمد بن جرير الطبري

413

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

والتضجع ، حتى ينزل مدينه همذان ، فيسبق طاهرا إليها ، ويخندق عليه وعلى أصحابه ، ويجمع اليه آله الحرب ، ويغادى طاهرا وأصحابه إلى القتال وبسط يده وانفذ امره في كل ما يريد العمل به ، وتقدم اليه في التحفظ والاحتراس ، وترك ما عمل به على من الاغترار والتضجع ، فتوجه عبد الرحمن حتى نزل مدينه همذان ، فضبط طرقها ، وحصن سورها وأبوابها ، وسد ثلمها ، وحشر إليها الأسواق والصناع ، وجمع فيها الآلات والمير ، واستعد للقاء طاهر ومحاربته وكان يحيى بن علي لما قتل أبوه هرب في جماعه من أصحابه ، فأقام بين الري وهمذان ، فكان لا يمر به أحد من فل أبيه الا احتبسه ، وكان يرى أن محمدا سيوليه مكان أبيه ، ويوجه اليه الخيل والرجال ، فأراد ان يجمع الفل إلى أن يوافيه القوه والمدد ، وكتب إلى محمد يستمده ويستنجده ، فكتب اليه محمد يعلمه توجيه عبد الرحمن الابناوى ، ويأمره بالمقام موضعه ، وتلقى طاهر فيمن معه ، وان احتاج إلى قوه ورجال كتب إلى عبد الرحمن فقواه واعانه . فلما بلغ طاهرا الخبر توجه نحو عبد الرحمن وأصحابه ، فلما قرب من يحيى ، قال يحيى لأصحابه : ان طاهرا قد قرب منا ومعه من تعرفون من رجال خراسان وفرسانها ، وهو صاحبكم بالأمس ، ولا آمن ان لقيته بمن معي من هذا الفل ان يصدعنا صدعا يدخل وهنه على من خلفنا ، وان يعتل عبد الرحمن بذلك ، ويقلدنى به العار والوهن والعجز عند أمير المؤمنين ، وان استنجد به وأقمت على انتظار مدده ، لم آمن ان يمسك عنا ضنا برجاله وإبقاء عليهم ، وشحا بهم على القتل ، ولكن نتزاحف إلى مدينه همذان فنعسكر قريبا من عبد الرحمن ، فان استعنا به قرب منا عونه ، وان احتاج إلينا اعناه وكنا بفنائه ، وقاتلنا معه قالوا : الرأي ما رايت ، فانصرف يحيى ، فلما قرب من مدينه همذان خذله أصحابه ، وتفرق أكثر من كان اجتمع اليه ، وقصد طاهر لمدينه همذان ، فأشرف عليها ، ونادى عبد الرحمن في أصحابه ، فخرج على تعبئة ، فصادف طاهرا ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، وصبر الفريقان جميعا ، وكثر القتلى