محمد بن جرير الطبري

407

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

فاحرص على أن تاسره اسرا ، وان هرب منك إلى بعض كور خراسان ، فتول اليه المسير بنفسك ا فهمت كل ما أوصيك به ؟ قال : نعم ، اصلح الله أمير المؤمنين ! قال : سر على بركة الله وعونه ! وذكر ان منجمه أتاه فقال : اصلح الله الأمير ! لو انتظرت بمسيرك صلاح القمر ، فان النحوس عليه عاليه ، والسعود عنه ساقطه منصرفه ! فقال لغلام له : يا سعيد ، قل لصاحب المقدمة يضرب بطبله ويقدم علمه ، فانا لا ندري ما فساد القمر من صلاحه ، غير أنه من نازلنا نازلناه ، ومن وادعنا وادعناه وكففنا عنه ، ومن حاربنا وقاتلنا لم يكن لنا الا ارواء السيف من دمه انا لا نعتد بفساد القمر ، فانا وطنا أنفسنا على صدق اللقاء ومناجزه الأعداء . قال أبو جعفر : وذكر بعضهم أنه قال : كنت فيمن خرج في عسكر علي بن عيسى بن ماهان ، فلما جاز حلوان لقيته القوافل من خراسان ، فكان يسألها عن الاخبار ، يستطلع علم أهل خراسان ، فيقال له : ان طاهرا مقيم بالري يعرض أصحابه ، ويرم آلته ، فيضحك ثم يقول : وما طاهر ! فوالله ما هو الا شوكه من اغصانى ، أو شراره من ناري ، وما مثل طاهر يتولى على الجيوش ، ويلقى الحروب ، ثم التفت إلى أصحابه فقال : والله ما بينكم وبين ان ينقصف انقصاف الشجر من الريح العاصف ، الا ان يبلغه عبورنا عقبه همذان ، فان السخال لا تقوى على النطاح ، والثعالب لا صبر لها على لقاء الأسد ، فان يقم طاهر بموضعه يكن أول معرض لظباه السيوف واسنه الرماح . وذكر يزيد بن الحارث ان علي بن عيسى لما صار إلى عقبه همذان استقبل قافلة قدمت من خراسان ، فسألهم عن الخبر ، فقالوا : ان طاهرا مقيم بالري ، وقد استعد للقتال ، واتخذ آله الحرب ، وان المدد يترى عليه من خراسان وما يليها من الكور ، وانه في كل يوم يعظم امره ، ويكثر