محمد بن جرير الطبري
401
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
المسلمين نفعه ، ويصل إلى عامتهم صلاحه وفضله وعلم أمير المؤمنين ان مكانك بالقرب منه أسد للثغور ، واصلح للجنود ، وآكد للفيء ، وأرد على العامة من مقامك ببلاد خراسان منقطعا عن أهل بيتك ، متغيبا عن أمير المؤمنين وما يجب الاستمتاع به من رأيك وتدبيرك وقد رأى أمير المؤمنين ان يولى موسى بن أمير المؤمنين فيما يقلده من خلافتك ما يحدث اليه من امرك ونهيك فاقدم على أمير المؤمنين على بركة الله وعونه ، بأبسط امل وافسح رجاء واحمد عاقبه ، وانفذ بصيره ، فإنك أولى من استعان به أمير المؤمنين على أموره ، واحتمل عنه النصب فيما فيه من صلاح أهل ملته وذمته والسلام ودفع الكتاب إلى العباس بن موسى بن عيسى بن موسى بن محمد بن علي ، وإلى عيسى بن جعفر بن أبي جعفر ، وإلى محمد بن عيسى بن نهيك ، وإلى صالح صاحب المصلى ، وامرهم ان يتوجهوا به إلى عبد الله المأمون ، والا يدعوا وجها من اللين والرفق الا بلغوه ، وسهلوا الأمر عليه فيه ، وحمل بعضهم الأموال والالطاف والهدايا ، وذلك في سنه اربع وتسعين ومائه فتوجهوا بكتابه ، فلما وصلوا إلى عبد الله ، اذن لهم ، فدفعوا اليه كتاب محمد ، وما كان بعث به معهم من الأموال والالطاف والهدايا ثم تكلم العباس بن موسى بن عيسى ، فحمد الله واثنى عليه ، ثم قال : أيها الأمير ، ان أخاك قد تحمل من الخلافة ثقلا عظيما ، ومن النظر في أمور الناس عبئا جليلا ، وقد صدقت نيته في الخير ، فاعوزه الوزراء والأعوان والكفاه في العدل ، وقليل ما يأنس باهل بيته ، وأنت اخوه وشقيقه ، وقد فزع إليك في أموره ، واملك للموازره والمكانفه ، ولسنا نستبطئك في بره اتهاما لنصرك له ، ولا نحضك على طاعه تخوفا لخلافك عليه ، وفي قدومك عليه انس عظيم ، وصلاح لدولته وسلطانه ، فأجب أيها الأمير دعوه أخيك وآثر طاعته ، وأعنه على ما استعانك عليه في امره ، فان في ذلك قضاء الحق ، وصله الرحم ، وصلاح الدولة ، وعز الخلافة عزم الله للأمير على الرشد في أموره ، وجعل له الخيرة والصلاح في عواقب رايه