محمد بن جرير الطبري
393
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
فيهم ميكائيل وسبسل وداود سياه . قال أحمد بن هشام : قلنا لطاهر : نذكر علي بن عيسى البيعة التي كانت ، والبيعة التي أخذها هو للمأمون خاصه على معاشر أهل خراسان ، فقال : نعم ، قال : فعلقناهما على رمحين ، وقمت بين الصفين ، فقلت : الأمان ! لا ترمونا ولا نرميكم ، فقال علي بن عيسى : ذلك لك ، فقلت : يا علي بن عيسى ، ا لا تتقى الله ! ا ليس هذه نسخه البيعة التي أخذتها أنت خاصه ! اتق الله فقد بلغت باب قبرك ، فقال : من أنت ؟ قلت : أحمد بن هشام - وقد كان علي بن عيسى ضربه أربعمائة سوط - فصاح علي بن عيسى : يا أهل خراسان ، من جاء به فله ألف درهم قال : وكان معنا قوم بخارية ، فرموه ، وقالوا : نقتلك ونأخذ مالك : وخرج من عسكره العباس بن الليث مولى المهدى ، وخرج رجل يقال له حاتم الطائي ، فشد عليه طاهر ، وشد يديه على مقبض السيف ، فضربه فصرعه فقتله ، وشد داود سياه على علي بن عيسى فصرعه ، وهو لا يعرفه وكان علي بن عيسى على برذون ارحل ، حمله عليه محمد - وذلك يكره في الحرب ويدل على الهزيمة - قال : فقال داود : ناري أسنان كتبتم قال : فقال طاهر الصغير - وهو طاهر بن التاجي : علي بن عيسى أنت ؟ قال : نعم ، انا علي بن عيسى ، وظن أنه يهاب فلا يقدم عليه أحد ، فشد عليه فذبحه بالسيف ونازعهم محمد بن مقاتل بن صالح الرأس ، فنتف محمد خصله من لحيته ، فذهب بها إلى طاهر وبشره ، وكانت ضربه طاهر هي الفتح ، فسمى يومئذ ذا اليمينين بذلك السبب لأنه أخذ السيف بيديه جميعا وتناول أصحابه النشاب ليرمونا ، فلم اعلم بقتل على حتى قيل : قتل والله الأمير فتبعناهم فرسخين ، وواقفونا اثنى عشره مره ، كل ذلك نهزمهم ، فلحقني طاهر بن التاجي ، ومعه راس على ابن عيسى ، وكان آلى ان ينصب راس احمد عند المنبر الذي خلع عليه محمد ، وقد كان على امر ان يهيأ له الغداء بالري قال : فانصرفت فوجدت عيبه