محمد بن جرير الطبري

391

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

عشيه الجمعة لخمس عشره خلت من جمادى الآخرة سنه خمس وتسعين ومائه ، شخص عشيه تلك فيما بين صلاه الجمعة إلى صلاه العصر إلى معسكره بنهر بين ، فأقام فيه في زهاء أربعين ألفا ، وحمل معه قيد فضه ليقيد به المأمون بزعمه ، وشخص معه محمد الأمين إلى النهروان يوم الأحد لست بقين من جمادى الآخرة ، فعرض بها الذين ضموا إلى علي بن عيسى ، ثم أقام بقية يومه ذلك بالنهروان ، ثم انصرف إلى مدينه السلام وأقام علي بن عيسى بالنهروان ثلاثة أيام ، ثم شخص إلى ما وجه له مسرعا حتى نزل همذان ، فولى عليها عبد الله بن حميد بن قحطبه وقد كان محمد كتب إلى عصمه بن حماد بالانصراف في خاصه أصحابه وضم بقية العسكر وما فيه من الأموال وغير ذلك إلى علي بن عيسى ، وكتب إلى أبى دلف القاسم بن عيسى بالانضمام اليه فيمن معه من أصحابه ، ووجه معه هلال بن عبد الله الحضرمي ، وامر له بالفرض ، ثم عقد لعبد الرحمن بن جبله الابناوى على الدينور ، وامره بالسير في بقية أصحابه ، ووجه معه الفي ألف درهم حملت اليه قبل ذلك ، ثم شخص علي بن عيسى من همذان يريد الري قبل ورود عبد الرحمن عليه ، فسار حتى بلغ الري على تعبئه ، فلقيه طاهر بن الحسين وهو في أقل من أربعة آلاف - وقيل كان في ثلاثة آلاف وثمانمائه - وخرج من عسكر طاهر ثلاثة أنفس إلى علي بن عيسى يتقربون اليه بذلك ، فسألهم : من هم ؟ ومن اى البلدان هم ؟ فأخبره أحدهم انه كان من جند عيسى أبيه الذي قتله رافع قال : فأنت من جندي ! فامر به فضرب مائتي سوط ، واستخف بالرجلين وانتهى الخبر إلى أصحاب طاهر ، فازدادوا جدا في محاربته ونفورا منه . فذكر أحمد بن هشام انه لم يكن ورد عليهم الكتاب من المأمون ، بان تسمى بالخلافة ، إذ التقيا - وكان احمد على شرطه طاهر - فقلت لطاهر : قد ورد علي بن عيسى فيمن ترى ، فان ظهرنا له ، فقال : انا عامل أمير المؤمنين وأقررنا له بذلك ، لم يكن لنا ان نحاربه فقال لي طاهر : لم يجئنى في هذا