محمد بن جرير الطبري

377

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

الامام ؟ قال : نعم ، قلت : امسح يدك على راسي قال : ومضى القوم إلى محمد فأخبروه بامتناعه ، قال : فالح الفضل بن الربيع وعلي بن عيسى على محمد في البيعة لابنه وخلع المأمون ، واعطى الفضل الأموال حتى بايع لابنه موسى ، وسماه الناطق بالحق ، واحضنه علي بن عيسى وولاه العراق قال : وكان أول من أخذ له البيعة بشر بن السميدع الأزدي ، وكان واليا على بلد ، ثم أخذها صاحب مكة وصاحب المدينة على خواص من الناس قليل ، دون العامة . قال : ونهى الفضل بن الربيع عن ذكر عبد الله والقاسم والدعاء لهما على شيء من المنابر ، ودس لذكر عبد الله والوقيعه فيه ، ووجه إلى مكة كتابا مع رسول من حجبه البيت يقال له محمد بن عبد الله بن عثمان بن طلحه في أخذ الكتابين اللذين كان هارون كتبهما ، وجعلهما في الكعبة لعبد الله على محمد ، فقدم بهما عليه ، وتكلم في ذلك بقية الحجبة ، فلم يحفل بهم ، وخافوا على أنفسهم ، فلما صار بالكتابين إلى محمد قبضهما منه ، واجازه بجائزه عظيمه ، ومزقهما وابطلهما . وكان محمد - فيما ذكر - كتب إلى المأمون قبل مكاشفه المأمون إياه بالخلاف عليه ، يسأله ان يتجافى له عن كور من كور خراسان - سماها - وان يوجه العمال إليها من قبل محمد ، وان يحتمل توجيه رجل من قبله يوليه البريد عليه ليكتب اليه بخبره فلما ورد إلى المأمون الكتاب بذلك ، كبر ذلك عليه واشتد ، فبعث إلى الفضل بن سهل وإلى أخيه الحسن ، فشاورهما في ذلك ، فقال الفضل : الأمر مخطر ، ولك من شيعتك وأهل بيتك بطانه ، ولهم تانيس بالمشاوره ، وفي قطع الأمر دونهم وحشة ، وظهوره قله ثقة ، فرأى الأمير في ذلك وقال الحسن : كان يقال : شاور في طلب الرأي من تثق بنصيحته ، وتالف العدو فيما لا اكتتام له بمشاورته ، فاحضر المأمون الخاصة من الرؤساء والاعلام ، وقرأ عليهم الكتاب ، فقالوا جميعا له : أيها الأمير ،