محمد بن جرير الطبري

362

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

محمدا ص ، وبالنجوم الخلفاء الراشدين من آبائك الصالحين قال : فاشراب أمير المؤمنين ، وقال : يا فضل بن الربيع ، احمل اليه مائه ألف درهم لقضاء دينه ، وانظر من بالباب من الشعراء فيؤذن لهم ، فإذا العماني ومنصور النمري ، فاذن لهما ، فقال : ادن منى الشيخ ، فدنا منه وهو يقول : قل للإمام المقتدى بأمه * ما قاسم دون مدى ابن أمه فقد رضيناه فقم فسمه . فقال الرشيد : ما ترضى ان تدعو إلى عقد البيعة له وانا جالس حتى تنهضني قائما ! قال : قيام عزم يا أمير المؤمنين ، لا قيام حتم ، فقال : يؤتى بالقاسم ، فاتى به ، وطبطب في أرجوزته ، فقال الرشيد للقاسم : ان هذا الشيخ قد دعا إلى عقد البيعة لك ، فاجزل له العطية ، فقال : حكم أمير المؤمنين ، قال : وما انا وذاك ! هات النمري ، فدنا منه ، وانشده : ما تنقضي حسره منى ولا جزع . - حتى بلغ - ما كان أحسن أيام الشباب وما * أبقى حلاوة ذكراه التي تدع ما كنت أوفى شبابي كنه غرته * حتى مضى فإذا الدنيا له تبع قال الرشيد : لا خير في دنيا لا يخطر فيها ببرد الشباب . وذكر ان سعيد بن سلم الباهلي دخل على الرشيد ، فسلم عليه ، فأومأ اليه الرشيد فجلس ، فقال : يا أمير المؤمنين ، اعرابى من باهله واقف على باب أمير المؤمنين ، ما رايت قط اشعر منه ، قال : اما انك استبحت هذين - يعنى العماني ومنصور النمري ، وكانا حاضريه - نهبي لهما احجارك ، قال : هما يا أمير المؤمنين يهبانى لك ، فيؤذن للأعرابي ؟ فاذن له ، فإذا اعرابى في جبه