محمد بن جرير الطبري
357
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
قال : بكلام وشعر ، قال : قلت : جدتها في أصل عذقها ، وعذقها مسرح شأنها ، قال : فتبسم ، فقلت له : يا وادي القصر نعم القصر والوادي * من منزل حاضر ان شئت أو بادي ترى قراقيره والعيس واقفه * والضب والنون والملاح والحادي وذكر محمد بن هارون ، عن أبيه ، قال : حضرت الرشيد ، وقال له الفضل بن الربيع : يا أمير المؤمنين ، قد أحضرت ابن السماك كما أمرتني ، قال : ادخله ، فدخل ، فقال له : عظني ، قال : يا أمير المؤمنين ، اتق الله وحده لا شريك له ، واعلم انك واقف غدا بين يدي الله ربك ، ثم مصروف إلى احدى منزلتين لا ثالثه لهما ، جنه أو نار قال : فبكى هارون حتى اخضلت لحيته ، فاقبل الفضل على ابن السماك ، فقال : سبحان الله ! وهل يتخالج أحدا شك في أن أمير المؤمنين مصروف إلى الجنة إن شاء الله ! لقيامه بحق الله وعدله في عباده ، وفضله ! قال : فلم يحفل بذلك ابن السماك من قوله ، ولم يلتفت اليه ، واقبل على أمير المؤمنين ، فقال : يا أمير المؤمنين ، ان هذا - يعنى الفضل بن الربيع - ليس والله معك ولا عندك في ذلك اليوم ، فاتق الله وانظر لنفسك قال : فبكى هارون حتى أشفقنا عليه وافحم الفضل بن الربيع فلم ينطق بحرف حتى خرجنا . قال : ودخل ابن السماك على الرشيد يوما ، فبينا هو عنده إذ استسقى ماء ، فاتى بقله من ماء ، فلما اهوى بها إلى فيه ليشربها ، قال له ابن السماك : على رسلك يا أمير المؤمنين ، بقرابتك من رسول الله ص ، لو منعت هذه الشربه فبكم كنت تشتريها ؟ قال : بنصف ملكي ، قال : اشرب هناك الله ، فلما شربها ، قال له : أسألك بقرابتك من رسول الله ص ، لو منعت خروجها من بدنك ، فبما ذا كنت تشتريها ؟ قال : بجميع ملكي ، قال ابن السماك : ان ملكا قيمته شربه ماء ، لجدير الا ينافس فيه فبكى هارون ،