محمد بن جرير الطبري

355

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

وترك ما يريد ، فأتاه حتى أخذ بلجام دابته ، فأهوت اليه الأجناد والاحراس ، فكفهم عنه هارون فكلمه قال : فرأيت دموع هارون ، وانها لتسيل على معرفه دابته ، ثم انصرف . وذكر 9 محمد بن أحمد مولى بنى سليم قال : حدثني الليث بن عبد العزيز الجوزجاني - وكان مجاورا بمكة أربعين سنه - ان بعض الحجبة حدثه ان الرشيد لما حج دخل الكعبة ، وقام على أصابعه ، وقال : يا من يملك حوائج السائلين ، ويعلم ضمير الصامتين ، فان لكل مساله منك ردا حاضرا ، وجوابا عتيدا ، ولكل صامت منك علم محيط ناطق بمواعيدك الصادقة ، وأياديك الفاضلة ، ورحمتك الواسعة صل على محمد وعلى آل محمد ، واغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا يا من لا تضره الذنوب ، ولا تخفى عليه العيوب ، ولا تنقصه مغفره الخطايا يا من كبس الأرض على الماء ، وسد الهواء بالسماء ، واختار لنفسه الأسماء ، صل على محمد ، وخر لي في جميع امرى يا من خشعت له الأصوات بألوان اللغات يسألونك الحاجات ، ان من حاجتي إليك ان تغفر لي إذا توفيتني ، وصرت في لحدي ، وتفرق عنى أهلي وولدى اللهم لك الحمد حمدا يفضل على كل حمد كفضلك على جميع الخلق اللهم صلى على محمد صلاه تكون له رضا ، وصل على محمد صلاه تكون له حرزا ، واجزه عنا خير الجزاء في الآخرة والأولى اللهم أحينا سعداء وتوفنا شهداء ، واجعلنا سعداء مرزوقين ، ولا تجعلنا أشقياء محرومين ! وذكر علي بن محمد عن عبد الله ، قال : أخبرني القاسم بن يحيى ، قال : بعث الرشيد إلى ابن أبي داود والذين يخدمون قبر الحسين بن علي في الحير ، قال : فاتى بهم ، فنظر اليه الحسن بن راشد ، وقال : ما لك ؟ قال : بعث إلى هذا الرجل - يعنى الرشيد - فاحضرنى ، ولست آمنه على نفسي ، قال له : فإذا دخلت عليه فسألك ، فقل له : الحسن بن راشد وضعني في ذلك الموضع فلما دخل عليه قال هذا القول ، قال : ما اخلق ان يكون هذا من تخليط الحسن ! احضروه ، قال : فلما حضر قال : ما حملك