محمد بن جرير الطبري
339
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
عليك ، وأراك في عدوك املك قال : يا صباح ، ولا أحسبك تدرى ما أجد ! قلت : لا والله ، قال : فتعال حتى أريك ، قال : فانحرف عن الطريق قدر مائه ذراع ، فاستظل بشجره ، وأومأ إلى خدمه الخاصة فتنحوا ، ثم قال : أمانه الله يا صباح ان تكتم على ، فقلت : يا سيدي ، عبدك الذليل تخاطبه مخاطبه الولد ! قال : فكشف عن بطنه ، فإذا عصابه حرير حوالي بطنه ، فقال : هذه عله اكتمها الناس كلهم ، ولكل واحد من ولدى على رقيب ، فمسرور رقيب المأمون ، وجبريل بن بختيشوع رقيب الأمين - وسمى الثالث فذهب عنى اسمه - وما منهم أحد الا وهو يحصى انفاسى ، ويعد أيامي ، ويستطيل عمرى ، فان أردت ان تعرف ذلك فالساعة ادعو بدابه ، فيجيئوننى ببرذون اعجف قطوف ، ليزيد في علتي ، فقلت : يا سيدي ما عندي في الكلام جواب ، ولا في ولاه العهود ، غير انى أقول : جعل الله من يشنؤك من الجن والانس والقريب والبعيد فداك ، وقدمهم إلى تلك قبلك ، ولا أرانا فيك مكروها ابدا ، وعمر بك الله الاسلام ، ودعم ببقائك أركانه ، وشد بك ارجاءه ، وردك الله مظفرا مفلحا ، على أفضل املك في عدوك ، وما رجوت من ربك قال : اما أنت فقد تخلصت من الفريقين . قال : ثم دعا ببرذون ، فجاءوا به كما وصف ، فنظر إلى فركبه ، وقال انصرف غير مودع ، فان لك اشغالا ، فودعته وكان آخر العهد به . وفيها تحرك الخرمية بناحيه آذربيجان ، فوجه إليهم الرشيد عبد الله بن مالك في عشره آلاف فارس ، فاسر وسبى ، ووافاه بقرماسين ، فامر بقتل الأسارى وبيع السبي . وفيها مات علي بن ظبيان القاضي بقصر اللصوص . وفيها قدم يحيى بن معاذ بابى النداء على الرشيد وهو بالرقة فقتله