محمد بن جرير الطبري

335

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

رأى أمير المؤمنين وامره ، فأظهروا السرور بذلك والاستبشار ، وعلت بالتكبير والتهليل أصواتهم ، وكثر دعاؤهم لأمير المؤمنين بالبقاء وحسن الجزاء . ثم انكفأت إلى المجلس الذي كان علي بن عيسى فيه ، فصرت إلى تقييده وتقييد ولده وأهل بيته وكتابه وعماله والاستيثاق منهم جميعا ، وأمرتهم بالخروج إلى من الأموال التي احتجنوها من أموال أمير المؤمنين وفيء المسلمين ، واعفائى بذلك من الاقدام عليهم بالمكروه والضرب ، وناديت في أصحاب ودائعهم باخراج ما كان عندهم فحملوا إلى إلى أن كتبت إلى أمير المؤمنين صدرا صالحا من الورق والعين ، وأرجو ان يعين الله على استيفاء ما قبلهم ، واستنظاف ما وراء ظهورهم ، ويسهل الله من ذلك أفضل ما لم يزل يعوده أمير المؤمنين من الصنع في مثله من الأمور التي يعنى بها إن شاء الله تعالى : ولم ادع عند قدومي مرو التقدم في توجيه الرسل وانفاذ الكتب البالغة في الاعذار والإنذار ، والتبصير والارشاد ، إلى رافع ومن قبله من أهل سمرقند ، وإلى من ببلخ ، على حسن ظني بهم في الإجابة ، ولزوم الطاعة والاستقامة ، ومهما تنصرف به رسلي إلى يا أمير المؤمنين من اخبار القوم في اجابتهم وامتناعهم ، اعمل على حسبه من امرهم ، واكتب بذلك إلى أمير المؤمنين على حقه وصدقه وأرجو ان يعرف الله أمير المؤمنين في ذلك من جميل صنعه ولطيف كفايته ، ما لم تزل عادته جاريه به عنده ، بمنه وطوله وقوته والسلام . الجواب من الرشيد بسم الله الرحمن الرحيم اما بعد ، فقد بلغ أمير المؤمنين كتابك بقدومك مرو في اليوم الذي سميت ، وعلى الحال التي وصفت وما فسرت ، وما كنت قدمت من الحيل قبل ورودك إياها ، وعملت به في امر الكور التي سميت وتوليه من وليت عليها قبل نفوذك عنها ، ولطفت له من الأمر الذي استجمع لك به ما أردت من امر الخائن علي بن عيسى وولده وأهل بيته ، ومن صار في