محمد بن جرير الطبري

315

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

على السفط الذي جاءنا به من الجوهر ، وأعطيناه به سبعه آلاف الف ، فأبى ان يبيعه ، فابعث اليه الساعة بحاجتي فأمره ان يرده إلينا ، لنعيد فيه نظرنا ، فإذا جاء به جحدناه ، وربحنا سبعه آلاف الف ، ثم كنا نفعل بتاجرين من كبار التجار مثل ذلك وعلى أن هذا اسلم عاقبه ، واستر امرا من فعل علي بن عيسى في هذه الهدايا بأصحابها ، فاجمع لأمير المؤمنين في ثلاث ساعات أكثر من قيمه هذه الهدايا بأهون سعى ، وأيسر امر ، وأجمل جبايه ، مما جمع على في ثلاث سنين . فوقرت في نفس الرشيد وحفظها ، وامسك عن ذكر علي بن عيسى عنده ، فلما عاث علي بن عيسى بخراسان ووتر اشرافها ، وأخذ أموالهم ، واستخف برجالهم ، كتب رجال من كبرائها ووجوهها إلى الرشيد ، وكتبت جماعه من كورها إلى قراباتها وأصحابها ، تشكو سوء سيرته ، وخبث طعمته ، ورداءه مذهبه ، وتسال أمير المؤمنين ان يبدلها به من أحب من كفاته وأنصاره وأبناء دولته وقواده فدعا يحيى بن خالد ، فشاوره في امر علي بن عيسى وفي صرفه ، وقال له : أشر على برجل ترضاه لذلك الثغر يصلح ما افسد الفاسق ، ويرتق ما فتق فأشار عليه بيزيد بن مزيد ، فلم يقبل مشورته . وكان قيل للرشيد : ان علي بن عيسى قد اجمع على خلافك ، فشخص إلى الري من اجل ذلك ، منصرفه من مكة ، فعسكر بالنهروان لثلاث عشره ليله بقيت من جمادى الأولى ، ومعه ابناه عبد الله المأمون والقاسم ، ثم سار إلى الري ، فلما صار بقرماسين اشخص اليه جماعه من القضاة وغيرهم ، واشهدهم ان جميع ما له في عسكره ذلك من الأموال والخزائن والسلاح والكراع وما سوى ذلك لعبد الله المأمون ، وانه ليس له فيه قليل ولا كثير وجدد البيعة له على من كان معه ، ووجه هرثمة بن أعين صاحب حرسه إلى بغداد ، فأعاد أخذ البيعة على محمد بن هارون الرشيد وعلى من بحضرته لعبد الله والقاسم ، وجعل امر القاسم في خلعه واقراره إلى عبد الله ، إذا أفضت الخلافة