محمد بن جرير الطبري

31

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

مقبلا بعث إلى الهيثم بن شعبه ، وكان في الميمنه - ان اخرج من بابك الذي أنت عليه ، فخذ غير الطريق الذي يوصلك إلى الباب الذي عليه بكار ، فان القوم قد شغلوا بالقتال وبالاقبال إلينا ، فإذا علوت فجزت مبلغ أبصارهم فاتهم من خلفهم وقد كانوا في تلك الأيام يتوقعون قدوم أبى عون وعمرو بن سلم ابن قتيبة من طخارستان وبعث خازم إلى بكار بن مسلم : إذا رايت رايات الهيثم بن شعبه قد جاءتك من خلفك ، فكبروا وقولوا : قد جاء أهل طخارستان . ففعل ذلك أهل الهيثم ، وخرج خازم في القلب على الحريش السجستاني ، فاجتلدوا بالسيوف جلادا شديدا ، وصبر بعضهم لبعض ، فبينا هم على تلك الحال إذ نظروا إلى اعلام الهيثم وأصحابه ، فتنادوا فيما بينهم ، وجاء أهل طخارستان ، فلما نظر أصحاب الحريش إلى تلك الاعلام ، ونظر من كان بإزاء بكار بن مسلم إليها ، شد عليهم أصحاب خازم فكشفوهم ، ولقيهم أصحاب الهيثم ، فطعنوهم بالرماح ، ورموهم بالنشاب ، وخرج عليهم نهار بن حصين وأصحابه من ناحية الميسره ، وبكار بن مسلم وأصحابه من ناحيتهم ، فهزموهم ووضعوا فيهم السيوف ، فقتلهم المسلمون وأكثروا ، فكان من قتل منهم في تلك المعركة نحوا من سبعين ألفا ، وأسروا أربعة عشر ألفا ، ولجأ استاذسيس إلى جبل في عده من أصحابه يسيره ، فقدم خازم الأربعة عشر الف أسير ، فضرب أعناقهم ، وسار حتى نزل باستاذسيس في الجبل الذي كان لجأ اليه ، ووافى خازما بذلك المكان أبو عون وعمرو بن سلم بن قتيبة في أصحابهما ، فانزلهم خازم ناحية ، وقال : كونوا مكانكم حتى نحتاج إليكم فحصر خازم استاذسيس وأصحابه حتى نزلوا على حكم أبى عون ، ولم يرضوا الا بذلك ، فرضى بذلك خازم ، فامر أبا عون باعطائهم ان ينزلوا على حكمه ، ففعل ، فلما نزلوا على حكم أبى عون حكم فيهم ان يوثق استاذسيس وبنوه وأهل بيته بالحديد ، وان يعتق الباقون وهم ثلاثون ألفا ، فانفذ ذلك خازم من حكم أبى عون ، وكسا كل رجل منهم ثوبين ، وكتب