محمد بن جرير الطبري

308

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

إليك من أموالها ما كنت حقيقا بحمل أمثالها إليها ، لكن ذاك ضعف النساء وحمقهن ، فإذا قرأت كتابي فاردد ما حصل قبلك من أموالها ، وافتد نفسك بما يقع به المصادرة لك ، والا فالسيف بيننا وبينك . قال : فلما قرأ الرشيد الكتاب ، استفزه الغضب حتى لم يمكن أحدا ان ينظر اليه دون ان يخاطبه ، وتفرق جلساؤه خوفا من زيادة قول أو فعل يكون منهم ، واستعجم الرأي على الوزير من أن يشير عليه أو يتركه يستبد برايه دونه ، فدعا بدواه وكتب على ظهر الكتاب : بسم الله الرحمن الرحيم من هارون أمير المؤمنين إلى نقفور كلب الروم ، قد قرأت كتابك يا بن الكافرة ، والجواب ما تراه دون ان تسمعه والسلام . ثم شخص من يومه ، وسار حتى أناخ بباب هرقله ، ففتح وغنم ، واصطفى وأفاد ، وخرب وحرق ، واصطلم فطلب نقفور الموادعة على خراج يؤديه في كل سنه ، فأجابه إلى ذلك ، فلما رجع من غزوته ، وصار بالرقة نقض نقفور العهد ، وخان الميثاق وكان البرد شديدا ، فيئس نقفور من رجعته اليه ، وجاء الخبر بارتداده عما أخذ عليه ، فما تهيأ لأحد اخباره بذلك إشفاقا عليه وعلى أنفسهم من الكره في مثل تلك الأيام ، فاحتيل له بشاعر من أهل خره يكنى أبا محمد عبد الله بن يوسف - ويقال : هو الحجاج بن يوسف التيمي ، فقال : نقض الذي أعطيته نقفور * وعليه دائره البوار تدور ابشر أمير المؤمنين فإنه * غنم أتاك به الإله كبير فلقد تباشرت الرعية ان اتى * بالنقض عنه وافد وبشير ورجت يمينك ان تعجل غزوه * تشفى النفوس مكانها مذكور أعطاك جزيته وطأطأ خده * حذر الصوارم والردى محذور