محمد بن جرير الطبري
300
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
أبى صالح يحيى بن عبد الرحمن يأمره بانفاذ ذلك ، ثم لم يزل يحدثنا عن أبي مسلم وتوجيه معاذ بن مسلم حتى دخل منزله بعد المغرب ، ووافانا في وقت السحر خبر مقتل جعفر وزوال امرهم قال : فكتبت إلى يحيى أعزيه ، فكتب إلى : انا بقضاء الله راض ، وبالخيار منه عالم ، ولا يؤاخذ الله العباد الا بذنوبهم ، وما ربك بظلام للعبيد وما يعفو الله أكثر ، ولله الحمد . قال : وقتل جعفر بن يحيى في ليله السبت أول ليله من صفر سنه سبع وثمانين ومائه وهو ابن سبع وثلاثين سنه ، وكانت الوزارة إليهم سبع عشره سنه - وفي ذلك يقول الرقاشي : أيا سبت يا شر السبوت صبيحة * ويا صفر المشئوم ما جئت اشاما اتى السبت بالأمر الذي هد ركننا * وفي صفر جاء البلاء مصمما قال : وذكر عن مسرور انه اعلم الرشيد ان جعفرا سأله ان تقع عينه عليه ، فقال : لا ، لأنه يعلم أن وقعت عيني عليه لم اقتله . ما قيل في البرامكه من الشعر بعد زوال امرهم قال : وفيهم يقول الرقاشي ، وقد ذكر ان هذا الشعر لأبي نواس : الان استرحنا واستراحت ركابنا * وامسك من يجدي ومن كان يجتدى فقل للمطايا قد امنت من السرى * وطي الفيافي فدفدا بعد فدفد وقل للمنايا : قد ظفرت بجعفر * ولن تظفرى من بعده بمسود وقل للعطايا بعد فضل تعطلى * وقل للرزايا كل يوم تجددى ودونك سيفا برمكيا مهندا * أصيب بسيف هاشمي مهند وفيهم يقول في شعر له طويل : ان يغدر الزمن الخئون بنا فقد * غدر الزمان بجعفر ومحمد حتى إذا وضح النهار تكشفت * عن قتل أكرم هالك لم يلحد