محمد بن جرير الطبري

291

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

كان القى إلى الرشيد ، حتى كان من امر البرامكه ما كان . وذكر يعقوب بن إسحاق ان إبراهيم بن المهدى حدثه قال : اتيت جعفر بن يحيى في داره التي ابتناها ، فقال لي : اما تعجب من منصور بن زياد ؟ قال : قلت فبما ذا ؟ قال : سألته : هل ترى في دارى عيبا ؟ قال : نعم ، ليس فيها لبنه ولا صنوبره ، قال إبراهيم : فقلت : الذي يعيبها عندي انك أنفقت عليها نحوا من عشرين الف ألف درهم ، وهو شيء لا آمنه عليك غدا بين يدي أمير المؤمنين ، قال : هو يعلم أنه قد وصلني بأكثر من ذلك وضعف ذلك ، سوى ما عرضني له قال : قلت : ان العدو انما يأتيه في هذا من جهة ان يقول : يا أمير المؤمنين ، إذا انفق على دار عشرين الف ألف درهم ، فأين نفقاته ! واين صلاته ! واين النوائب التي تنوبه ! وما ظنك يا أمير المؤمنين بما وراء ذلك ! وهذه جمله سريعه إلى القلب ، والموقف على الحاصل منها صعب قال : ان سمع منى قلت : ان لأمير المؤمنين نعما على قوم قد كفروها بالستر لها أو باظهار القليل من كثيرها ، وانا رجل نظرت إلى نعمته عندي ، فوضعتها في راس جبل ، ثم قلت للناس : تعالوا فانظروا وذكر زيد بن علي بن حسين بن زيد ان إبراهيم بن المهدى حدثه ان جعفر بن يحيى ، قال له يوما - وكان جعفر بن يحيى صاحبه عند الرشيد ، وهو الذي قربه منه : انى قد استربت بأمر هذا الرجل - يعنى الرشيد - وقد ظننت ان ذلك لسابق سبق في نفسي منه ، فأردت ان اعتبر ذلك بغيري ، فكنت أنت ، فارمق ذلك في يومك هذا ، واعلمنى ما ترى منه قال : ففعلت ذلك في يومى ، فلما نهض الرشيد من مجلسه كنت أول أصحابه نهض عنه ، حتى صرت إلى شجر في طريقي ، فدخلتها ومن معي ، وأمرتهم بإطفاء الشمع ، واقبل الندماء يمرون بي واحدا واحدا ، فأراهم ولا يروني ، حتى إذا لم