محمد بن جرير الطبري
29
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ثم دخلت سنه خمسين ومائه ( ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث ) ذكر خروج استاذسيس 4 فمما كان فيها من ذلك خروج استاذسيس في أهل هراة وباذغيس وسجستان وغيرها من عامه خراسان ، وساروا حتى التقوا هم وأهل مرو الروذ ، فخرج إليهم الاجثم المروروذي في أهل مرو الروذ ، فقاتلوه قتالا شديدا حتى قتل الاجثم ، وكثر القتل في أهل مرو الروذ ، وهزم عده من القواد ، منهم معاذ بن مسلم بن معاذ وجبرئيل بن يحيى وحماد بن عمرو وأبو النجم السجستاني وداود بن كراز ، فوجه المنصور وهو بالبردان خازم ابن خزيمة إلى المهدى ، فولاه المهدى محاربه استاذسيس ، وضم القواد اليه . فذكر ان معاوية بن عبيد الله وزير المهدى كان يوهن امر خازم ، والمهدى يومئذ بنيسابور ، وكان معاوية يخرج الكتب إلى خازم بن خزيمة وإلى غيره من القواد بالأمر والنهى ، فاعتل خازم وهو في عسكره ، فشرب الدواء ثم ركب البريد ، حتى قدم على المهدى بنيسابور ، فسلم عليه واستخلاه - وبحضرته أبو عبيد الله - فقال المهدى : لا عيق عليك من أبى عبيد الله ، فقل ما بدا لك ، فأبى خازم ان يخبره أو يكلمه ، حتى قام أبو عبيد الله ، فلما خلا به شكا اليه امر معاوية بن عبيد الله ، واخبره بعصبيته وتحامله ، وما كان يرد من كتبه عليه وعلى من قبله من القواد ، وما صاروا اليه بذلك من الفساد والتامر في أنفسهم ، والاستبداد بآرائهم ، وقله السمع والطاعة وان امر الحرب لا يستقيم الا برأس ، والا يكون في عسكره لواء يخفق على راس أحد الا لواؤه أو لواء هو عقده ، واعلمه انه غير راجع إلى قتال استاذسيس ومن معه الا بتفويض الأمر اليه واعفائه من معاوية بن عبيد الله ، وان يأذن