محمد بن جرير الطبري

283

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

الكتاب الذي كتبه لي ، وعلى عهد الله وميثاقه وذمه أمير المؤمنين وذمتي وذمم آبائي وذمم المؤمنين وأشد ما أخذ الله على النبيين والمرسلين من خلقه أجمعين ، من عهوده ومواثيقه ، والايمان المؤكدة التي امر الله بالوفاء بها ، ونهى عن نقضها وتبديلها ، فان انا نقضت شيئا مما شرطت وسميت في كتابي هذا أو غيرت أو بدلت ، أو نكثت أو غدرت ، فبرئت من الله عز وجل ومن ولايته ودينه ، ومحمد رسول الله ص ، ولقيت الله يوم القيامة كافرا مشركا ، وكل امراه هي لي اليوم أو أتزوجها إلى ثلاثين سنه طالق ثلاثا البتة طلاق الحرج ، وكل مملوك هو لي اليوم أو املكه إلى ثلاثين سنه أحرار لوجه الله ، وعلى المشي إلى بيت الله الحرام الذي بمكة ثلاثين حجه ، نذرا واجبا على في عنقي حافيا راجلا ، لا يقبل الله منى الا الوفاء بذلك ، وكل مال لي أو املكه إلى ثلاثين سنه هدى بالغ الكعبة ، وكل ما جعلت لأمير المؤمنين وشرطت في كتابي هذا لازم لا اضمر غيره ، ولا انوى غيره . وشهد سليمان بن أمير المؤمنين وفلان وفلان وكتب في ذي الحجة سنه ست وثمانين ومائه . نسخه كتاب هارون بن محمد الرشيد إلى العمال بسم الله الرحمن الرحيم اما بعد فان الله ولى أمير المؤمنين وولى ما ولاه ، والحافظ لما استرعاه وأكرمه به من خلافته وسلطانه ، والصانع له فيما قدم واخر من أموره ، والمنعم عليه بالنصر والتأييد في مشارق الأرض ومغاربها ، والكالئ والحافظ والكافي من جميع خلقه ، وهو المحمود على جميع آلائه ، المسؤول تمام حسن ما امضى من قضائه لأمير المؤمنين ، وعادته الجميلة عنده ، والهام ما يرضى به ، ويوجب له عليه أحسن المزيد من فضله وقد كان من نعمه الله عز وجل عند أمير المؤمنين وعندك وعند عوام المسلمين ما تولى الله من محمد وعبد الله ابني أمير المؤمنين ، من تبليغه بهما أحسن ما أملت الامه ، ومدت اليه أعناقها ، وقذف الله لهما في قلوب العامة من المحبة والمودة والسكون إليهما