محمد بن جرير الطبري
278
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ومن كان في الكعبة معه من سائر ولده وأهل بيته ومواليه وقواده ووزرائه وكتابه وغيرهم وكانت الشهادة بالبيعة والكتاب في البيت الحرام ، وتقدم إلى الحجبة في حفظهما ، ومنع من أراد إخراجهما والذهاب بهما ، فذكر عبد الله بن محمد ومحمد بن يزيد التميمي وإبراهيم الحجبي ، ان الرشيد حضر واحضر وجوه بني هاشم والقواد والفقهاء ، وادخلوا البيت الحرام ، وامر بقراءة الكتاب على عبد الله ومحمد ، واشهد عليهما جماعه من حضر ، ثم رأى ان يعلق الكتاب في الكعبة ، فلما رفع ليعلق وقع ، فقيل إن هذا الأمر سريع انتقاضه قبل تمامه وكانت نسخه الكتاب : بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب لعبد الله هارون أمير المؤمنين ، كتبه محمد بن هارون أمير المؤمنين ، في صحه من عقله ، وجواز من امره ، طائعا غير مكره ان أمير المؤمنين ولاني العهد من بعده ، وصير البيعة لي في رقاب المسلمين جميعا ، وولى عبد الله بن هارن العهد والخلافة وجميع أمور المسلمين بعدي ، برضا منى وتسليم ، طائعا غير مكره ، وولاه خراسان وثغورها وكورها وحربها وجندها وخراجها وطرزها وبريدها ، وبيوت أموالها ، وصدقاتها وعشرها وعشورها ، وجميع أعمالها ، في حياته وبعده وشرطت لعبد الله هارون أمير المؤمنين برضا منى وطيب نفسي ، ان لأخي عبد الله بن هارون على الوفاء بما عقد له هارون أمير المؤمنين من العهد والولاية والخلافة وأمور المسلمين جميعا بعدي ، وتسليم ذلك له ، وما جعل له من ولايه خراسان وأعمالها كلها ، وما اقطعه أمير المؤمنين من قطعيه ، أو جعل له من عقده أو ضيعه من ضياعه ، أو ابتاع من الضياع والعقد ، وما أعطاه في حياته وصحته من مال أو حلى أو جوهر ، أو متاع أو كسوه ، أو منزل أو دواب ، أو قليل أو كثير ، فهو لعبد الله بن هارون أمير المؤمنين ، موفرا مسلما اليه وقد عرفت ذلك كله شيئا شيئا