محمد بن جرير الطبري
261
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ثم دخلت سنه تسع وسبعين ومائه ( ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث ) فمما كان فيها من ذلك انصراف الفضل بن يحيى عن خراسان واستخلافه عليها عمرو بن شرحبيل . وفيها ولى الرشيد خراسان منصور بن يزيد بن منصور الحميري . وفيها شرى بخراسان حمزه بن اترك السجستاني . وفيها عزل الرشيد محمد بن خالد بن برمك عن الحجبة ، وولاها الفضل بن الربيع . وفيها رجع الوليد بن طريف الشاري إلى الجزيرة واشتدت شوكته ، وكثر تبعه ، فوجه الرشيد اليه يزيد بن مزيد الشيباني ، فراوغه يزيد ، ثم لقيه وهو مغتر فوق هيت ، فقتله وجماعه كانوا معه ، وتفرق الباقون ، فقال الشاعر : وائل بعضها يقتل بعضا * لا يفل الحديد الا الحديد وقالت الفارعة أخت الوليد : أيا شجر الخابور ما لك مورقا * كأنك لم تجزع على ابن طريف فتى لا يحب الزاد الا من التقى * ولا المال الا من قنا وسيوف واعتمر الرشيد في هذه السنة في شهر رمضان ، شكرا لله على ما ابلاه في الوليد بن طريف ، فلما قضى عمرته انصرف إلى المدينة ، فأقام بها إلى وقت الحج ، ثم حج بالناس ، فمشى من مكة إلى منى ، ثم إلى عرفات ، وشهد المشاهد والمشاعر ماشيا ، ثم انصرف على طريق البصرة . واما الواقدي فإنه قال : لما فرغ من عمرته أقام بمكة حتى أقام للناس حجهم .