محمد بن جرير الطبري
253
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
لباسه لباسا خسيسا ، ارفع ثيابه طيلسانه ، وكانت قيمته ثلاثين درهما ، وكان يشمر ثيابه ويقصر اكمامه ، ويركب بغلا وعليه رسن ولجام حديد ، ويردف غلامه خلفه - فدعا به ، فولاه مصر ، خراجها وضياعها وحربها . فقال : يا أمير المؤمنين ، ا تولاها على شريطه ، قال : وما هي ؟ قال : يكون اذني إلى ، إذا أصلحت البلاد انصرفت فجعل ذلك له ، فمضى إلى مصر ، واتصلت ولايه عمر بن مهران بموسى بن عيسى ، فكان يتوقع قدومه ، فدخل عمر بن مهران مصر على بغل ، وغلامه أبو دره على بغل ثقل ، فقصد دار موسى بن عيسى والناس عنده ، فدخل فجلس في أخريات الناس ، فلما تفرق أهل المجلس ، قال موسى بن عيسى لعمر : ا لك حاجه يا شيخ ؟ قال : نعم ، اصلح الله الأمير ! ثم قام بالكتب فدفعها اليه ، فقال : يقدم أبو حفص ، أبقاه الله ! قال : فانا أبو حفص ، قال : أنت عمر بن مهران ؟ قال : نعم ، قال : لعن الله فرعون حين يقول : « أَ لَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ « ، ثم سلم له العمل ورحل ، فتقدم عمر بن مهران إلى أبى دره غلامه ، فقال له : لا تقبل من الهدايا الا ما يدخل في الجراب ، لا تقبل دابه ولا جاريه ولا غلاما ، فجعل الناس يبعثون بهداياهم ، فجعل يرد ما كان من الالطاف ، ويقبل المال والثياب ، ويأتي بها عمر ، فيوقع عليها أسماء من بعث بها ، ثم وضع الجباية ، وكان بمصر قوم قد اعتادوا المطل وكسر الخراج ، فبدا برجل منهم ، فلواه ، فقال : والله لا تؤدى ما عليك من الخراج الا في بيت المال بمدينه السلام ان سلمت ، قال : فانا أؤدي ، فتحمل عليه ، فقال : قد حلفت ولا احنث ، فاشخصه مع رجلين من الجند - وكان العمال إذ ذاك يكاتبون الخليفة - فكتب معهم إلى الرشيد : انى دعوت بفلان بن فلان ، وطالبته بما عليه من الخراج ، فلو انى واستنظرنى ، فانظرته ثم دعوته ، فدافع ومال إلى الالطاط ، فآليت الا يؤديه الا في بيت المال بمدينه السلام ، وجمله ما عليه كذا وكذا ، وقد انفذته مع فلان بن فلان وفلان بن فلان ، من جند أمير المؤمنين ، من قياده فلان بن فلان ، فان رأى أمير المؤمنين ان يكتب