محمد بن جرير الطبري
25
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
لمحمد بن أمير المؤمنين ، وقدمته على نفسي ، فقال أبو عبيد الله : ليس هكذا أعز الله الأمير ، ولكن قل ذلك بحقه وصدقه ، واخبر بما رغبت فيه ، فأعطيت ، قال : نعم ، قد بعت نصيبي من تقدمه ولايه العهد من عبد الله أمير المؤمنين لابنه محمد المهدى بعشره آلاف ألف درهم وثلاثمائة الف بين ولدى فلان وفلان وفلان - سماهم - وسبعمائة الف لفلانة امراه من نسائه - سماها - بطيب نفس منى وحب ، لتصييرها اليه ، لأنه أولى بها وأحق ، وأقوى عليها وعلى القيام بها ، وليس لي فيها حق لتقدمته ، قليل ولا كثير ، فما ادعيته بعد يومى هذا فانا فيه مبطل لا حق لي فيه ولا دعوى ولا طلبه قال : والله وهو في ذلك ، ربما نسي الشيء بعد الشيء فيوقفه عليه أبو عبيد الله ، حتى فرغ ، حبا للاستيثاق منه وختم الكتاب وشهد عليه الشهود وانا حاضر ، حتى وضع عليه عيسى خطه وخاتمه ، والقوم جميعا ، ثم دخلوا من باب المقصورة إلى القصر . قال : وكسا أمير المؤمنين عيسى وابنه موسى وغيره من ولده كسوه بقيمة الف ألف درهم ونيف ومائتي ألف درهم وكانت ولايه عيسى بن موسى الكوفة وسوادها وما حولها ثلاث عشره سنه ، حتى عزله المنصور ، واستعمل محمد بن سليمان بن علي حين امتنع من تقديم المهدى على نفسه . وقيل : ان المنصور انما ولى محمد بن سليمان الكوفة حين ولاه إياها ليستخف بعيسى ، فلم يفعل ذلك محمد ، ولم يزل معظما له مبجلا . وفي هذه السنة ولى أبو جعفر محمد بن أبي العباس - ابن أخيه - البصرة فاستعفى منها فأعفاه ، فانصرف عنها إلى مدينه السلام ، فمات بها ، فصرخت امرأته البغوم بنت علي بن الربيع : وا قتيلاه ! فضربها رجل من الحرس بجلويز على عجيزتها ، فتعاوره خدم لمحمد بن أبي العباس فقتلوه ، فطل دمه . وكان محمد بن أبي العباس حين شخص عن البصرة استخلف بها عقبه