محمد بن جرير الطبري

230

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

خلافه هارون الرشيد بويع للرشيد هارون بن محمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بالخلافة ليله الجمعة الليلة التي توفى فيها اخوه موسى الهادي وكانت سنه يوم ولى اثنتين وعشرين سنه وقيل كان يوم بويع بالخلافة ابن احدى وعشرين سنه وأمه أم ولد يمانيه جرشيه يقال لها خيزران ، وولد بالري لثلاث بقين من ذي الحجة سنه خمس وأربعين ومائه في خلافه المنصور . واما البرامكه فإنها - فيما ذكر - تزعم أن الرشيد ولد أول يوم من المحرم سنه تسع وأربعين ومائه ، وكان الفضل بن يحيى ولد قبله بسبعه أيام ، وكان مولد الفضل لسبع بقين من ذي الحجة سنه ثمان وأربعين ومائه ، فجعلت أم الفضل ظئرا للرشيد ، وهي زينب بنت منير ، فأرضعت الرشيد بلبان الفضل ، وأرضعت الخيزران الفضل بلبان الرشيد . وذكر سليمان بن أبي شيخ انه لما كان الليلة التي توفى فيها موسى الهادي اخرج هرثمة بن أعين هارون الرشيد ليلا فأقعده للخلافة ، فدعا هارون يحيى بن خالد بن برمك - وكان محبوسا ، وقد كان عزم موسى على قتله وقتل هارون الرشيد في تلك الليلة - قال : فحضر يحيى ، وتقلد الوزارة ، ووجه إلى يوسف بن القاسم بن صبيح الكاتب فأحضره ، وامره بإنشاء الكتب ، فلما كان غداه تلك الليلة ، وحضر القواد قام يوسف بن القاسم ، فحمد الله واثنى عليه وصلى على محمد ص ، ثم تكلم بكلام أبلغ فيه ، وذكر موت موسى وقيام هارون بالأمر من بعده ، وما امر به للناس من الأعطيات . وذكر أحمد بن القاسم ، انه حدثه عمه علي بن يوسف بن القاسم هذا الحديث ، فقال : حدثني يزيد الطبري مولانا انه كان حاضرا يحمل دواه أبى يوسف ابن القاسم ، فحفظ الكلام قال : قال بعد الحمد لله عز وجل والصلاة على النبي ص :