محمد بن جرير الطبري
226
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
قال : ومدحته فيها ، فلما بلغت : سبط الأنامل بالفعال اخاله * ان ليس يترك في الخزائن درهما التفت إلى احمد الخازن ، فقال : ويحك يا احمد ! كأنه نظر إلينا البارحة ، قال : وكان قد اخرج تلك الليلة مالا كثيرا ففرقه وذكر عن إسحاق الموصلي - أو غيره - عن إبراهيم ، قال : كنا يوما عند موسى ، وعنده ابن جامع ومعاذ بن الطبيب - وكان أول يوم دخل علينا معاذ ، وكان معاذ حاذقا بالاغانى ، عارفا بقديمها - فقال : من اطربنى منكم فله حكمه ، فغناه ابن جامع غناء فلم يحركه ، وفهمت غرضه في الأغاني ، فقال هات يا إبراهيم ، فغنيته : سليمى أجمعت بينا * فأين نقولها أينا ! فطرب حتى قام من مجلسه ، ورفع صوته ، وقال : أعد ، فأعدت ، فقال : هذا غرضي فاحتكم ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، حائط عبد الملك وعينه الخراره ، فدارت عيناه في رأسه حتى صارتا كأنهما جمرتان ، ثم قال : يا بن اللخناء ، أردت ان تسمع العامة انك أطربتني وانى حكمتك فاقطعتك ! اما والله لولا بادره جهلك التي غلبت على صحيح عقلك لضربت الذي فيه عيناك ثم اطرق هنيهة ، فرأيت ملك الموت بيني وبينه ينتظر امره . ثم دعا إبراهيم الحراني فقال : خذ بيد هذا الجاهل فأدخله بيت المال ، فليأخذ منه ما شاء ، فأدخلني الحراني بيت المال ، فقال : كم تأخذ ؟ قلت : مائه بدره ، قال : دعني اؤامره ، قال : قلت : فثمانين ، قال : حتى اؤامره ، فعملت ما أراد ، فقلت : سبعين بدره لي ، وثلاثين لك ، قال : الان جئت بالحق ، فشأنك فانصرفت بسبعمائة الف وانصرف ملك الموت عن وجهي . وذكر علي بن محمد ، قال : حدثني صالح بن علي بن عطية الأضخم عن حكم الوادي ، قال كان الهادي يشتهى من الغناء الوسط الذي يقل