محمد بن جرير الطبري
223
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
قال مصعب الزبيري : قال أبو المعافى : أنشدت العباس بن محمد مديحا في موسى وهارون : يا خيزران هناك ثم هناك * ان العباد يسوسهم ابناك قال : فقال لي : انى أنصحك ، قال اليماني : لا تذكر أمي بخير ولا بشر وذكر أحمد بن صالح بن أبي فنن ، فقال : حدثني يوسف الصيقل الشاعر الواسطي ، قال : كنا عند الهادي بجرجان قبل الخلافة ودخوله بغداد ، فصعد مستشرفا له حسنا ، فغنى بهذا الشعر : واستقلت رجالهم * بالردينى شرعا فقال : كيف هذا الشعر ؟ فأنشدوه ، فقال : كنت اشتهى ان يكون هذا الغناء في شعر ارق من هذا ، اذهبوا إلى يوسف الصيقل حتى يقول فيه ، قال : فأتوني فأخبروني الخبر ، فقلت : لا تلمني ان اجزعا * سيدي قد تمنعا وابلائى ان كان ما * بيننا قد تقطعا ان موسى بفضله * جمع الفضل أجمعا قال : فنظر فإذا بعير امامه ، فقال : أوقروا هذا دراهم ودنانير ، واذهبوا بها اليه قال : فأتوني بالبعير موقرا . وذكر محمد بن سعد ، قال : حدثني أبو زهير ، قال : كان ابن دأب احظى الناس عند الهادي ، فخرج الفضل بن الربيع يوما ، فقال : ان أمير المؤمنين يأمر من ببابه بالانصراف ، فاما أنت يا بن دأب فادخل ، قال ابن دأب : فدخلت عليه وهو منبطح على فراشه ، وان عينيه لحمراوان من السهر وشرب الليل ، فقال لي : حدثني بحديث في الشراب ، فقلت : نعم