محمد بن جرير الطبري
220
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
وذكر محمد بن عطاء بن مقدم الواسطي ، 3 ان أباه حدثه ان المهدى قال لموسى يوما - وقد قدم اليه زنديق ، فاستتابه ، فأبى ان يتوب ، فضرب عنقه وامر بصلبه : يا بنى ، ان صار لك هذا الأمر فتجرد لهذه العصابة - يعنى أصحاب مانى - فإنها فرقه تدعو الناس إلى ظاهر حسن ، كاجتناب الفواحش والزهد في الدنيا والعمل للآخرة ، ثم تخرجها إلى تحريم اللحم ومس الماء الطهور وترك قتل الهوام تحرجا وتحوبا ، ثم تخرجها من هذه إلى عباده اثنين : أحدهما النور والآخر الظلمة ، ثم تبيح بعد هذا نكاح الأخوات والبنات والاغتسال بالبول وسرقه الأطفال من الطرق ، لتنقذهم من ضلال الظلمة إلى هداية النور ، فارفع فيها الخشب ، وجرد فيها السيف ، وتقرب بأمرها إلى الله لا شريك له ، فانى رايت جدك العباس في المنام قلدني بسيفين ، وأمرني بقتل أصحاب الاثنين قال : فقال موسى بعد ان مضت من أيامه عشره اشهر : اما والله لئن عشت لأقتلن هذه الفرقة كلها حتى لا اترك منها عينا تطرف . ويقال : انه امر ان يهيأ له الف جذع ، فقال : هذا في شهر كذا ، ومات بعد شهرين . وذكر أيوب بن عنابه ان موسى بن صالح بن شيخ ، حدثه ان عيسى ابن دأب كان أكثر أهل الحجاز أدبا وأعذبهم ألفاظا ، وكان قد حظى عند الهادي حظوة لم تكن عنده لأحد ، وكان يدعو له بمتكا ، وما كان يفعل ذلك بأحد غيره في مجلسه وكان يقول : ما استطلت بك يوما ولا ليله ، ولا غبت عن عيني الا تمنيت الا أرى غيرك وكان لذيذ المفاكهة طيب المسامره ، كثير النادره ، جيد الشعر حسن الانتزاع له قال : فامر له ذات ليله بثلاثين ألف دينار ، فلما أصبح ابن دأب وجه قهرمانه إلى باب موسى ، وقال له : الق الحاجب ، وقل له : يوجه إلينا بهذا المال ، فلقى الحاجب ، فابلغه رسالته ، فتبسم وقال : هذا ليس إلى ، فانطلق إلى صاحب