محمد بن جرير الطبري
188
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
فبعثت الخيزران إلى الربيع وإلى يحيى بن خالد تشاورهما في ذلك ، فاما الربيع فدخل عليها ، واما يحيى فلم يفعل ذلك لعلمه بشدة غيره موسى . قال : وجمعت الأموال حتى اعطى الجند لسنتين ، فسكتوا ، وبلغ الخبر الهادي ، فكتب إلى الربيع كتابا يتوعده فيه بالقتل ، وكتب إلى يحيى بن خالد يجزيه الخير ، ويأمره ان يقوم من امر هارون بما لم يزل يقوم به ، وان يتولى أموره واعماله على ما لم يزل يتولاه قال : فبعث الربيع إلى يحيى بن خالد - وكان يوده ، ويثق به ، ويعتمد على رايه : يا أبا على ، ما ترى ؟ فإنه لا صبر لي على جر الحديد قال : أرى الا تبرح موضعك ، وان توجه ابنك الفضل يستقبله ومعه من الهدايا والطرف ما أمكنك ، فانى لأرجو الا يرجع الا وقد كفيت ما تخاف إن شاء الله قال : وكانت أم الفضل ابنه بحيث تسمع منهما مناجاتهما ، فقالت له : نصحك والله قال : فانى أحب ان أوصى إليك ، فانى لا ادرى ما يحدث فقال : لست انفرد لك بشيء ، ولا ادع ما يجب ، وعندي في هذا وغيره ما تحب ، ولكن اشرك معي في ذلك الفضل ابنك وهذه المرأة ، فإنها جزله مستحقه لذلك منك ففعل الربيع ذلك ، وأوصى إليهم . قال الفضل بن سليمان : ولما شغب الجند على الربيع ببغداد واخرجوا من كان في حبسه ، واحرقوا أبواب دوره في الميدان ، حضر العباس بن محمد وعبد الملك بن صالح ومحرز بن إبراهيم ذلك ، فرأى العباس ان يرضوا ، وتطيب أنفسهم ، وتفرق جماعتهم باعطائهم أرزاقهم ، فبذل ذلك لهم فلم يرضوا ، ولم يثقوا مما ضمن لهم من ذلك ، حتى ضمنه محرز بن إبراهيم ، فقنعوا بضمانه وتفرقوا ، فوفى لهم بذلك ، وأعطوا رزق ثمانية عشر شهرا ، وذلك قبل قدوم هارون فلما قدم - وكان هو خليفه موسى الهادي - ومعه الربيع وزيرا له ، وجه الوفود إلى الأمصار ، ونعى إليهم المهدى ، وأخذ بيعتهم لموسى الهادي ، وله بولاية العهد من بعده ، وضبط امر بغداد وقد كان نصير