محمد بن جرير الطبري
180
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
فأنشده ، فقال السمري : ذهب والله من يقال فيه مثل هذا الشعر ، فغضب المهدى واستجهله ، ونحاه ولم يعاقبه ، واستحمقه الناس . وذكر ان أبا عون عبد الملك بن يزيد مرض ، فعاده المهدى ، فإذا منزل رث وبناء سوء ، وإذا طاق صفته التي هو فيها لبن قال : وإذا مضربه ناعمه في مجلسه ، فجلس المهدى على وساده ، وجلس أبو عون بين يديه ، فبره المهدى ، وتوجع لعلته وقال أبو عون : أرجو عافيه الله يا أمير المؤمنين ، والا يميتني على فراشي حتى اقتل في طاعتك ، وانى لواثق بالا أموت حتى ابلى الله في طاعتك ما هو أهله ، فانا قد روينا قال : فأظهر له المهدى رأيا جميلا ، وقال : أوصني بحاجتك ، وسلني ما أردت ، واحتكم في حياتك ومماتك ، فوالله لئن عجز مالك عن شيء توصى به لاحتملنه كائنا ما كان ، فقل وأوص قال : فشكر أبو عون ودعا ، وقال : يا أمير المؤمنين ، حاجتي ان ترضى عن عبد الله بن أبي عون ، وتدعو به ، فقد طالت موجدتك عليه قال : فقال : يا أبا عون ، انه على غير الطريق ، وعلى خلاف رأينا ورأيك ، انه يقع في الشيخين أبى بكر وعمر ، ويسيء القول فيهما . قال : فقال أبو عون : هو والله يا أمير المؤمنين على الأمر الذي خرجنا عليه ، ودعونا اليه ، فإن كان قد بدا لكم فمرونا بما أحببتم حتى نطيعكم قال : وانصرف المهدى ، فلما كان في الطريق قال لبعض من كان معه من ولده وأهله : ما لكم لا تكونون مثل أبى عون ! والله ما كنت أظن منزله الا مبنيا بالذهب والفضة ، وأنتم إذا وجدتم درهما بنيتم بالساج والذهب . وذكر أبو عبد الله ، قال : حدثني أبى ، قال : خطب المهدى يوما ، فقال : عباد الله ، اتقوا الله ، فقام اليه رجل ، فقال : وأنت فاتق الله ، فإنك تعمل بغير الحق قال : فاخذ فحمل ، فجعلوا يتلقونه بنعال سيوفهم ، فلما ادخل عليه قال : يا بن الفاعلة ، تقول لي وانا على المنبر : اتق الله ! قال : سوءه لك ! لو كان هذا من غيرك كنت المستعدى بك عليه ، قال : ما أراك