محمد بن جرير الطبري

177

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

وجهت بالغداة فاخذتمونى بالعشي ، ووضعتموني في الحبس ! قال : فضحك المهدى منه ، وخلى سبيله . وذكر أبو الأشعث الكندي ، قال : حدثني سليمان بن عبد الله ، قال : قال الربيع : رايت المهدى يصلى في بهو له في ليله مقمره ، فما ادرى ا هو أحسن ، أم البهو ، أم القمر ، أم ثيابه ! قال : فقرا هذه الآية : « فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ » ، قال : فتم صلاته والتفت إلى فقال : يا ربيع ، قلت : لبيك يا أمير المؤمنين ، قال : على بموسى ، وقام إلى صلاته ، قال : فقلت : من موسى ؟ ابنه موسى ، أو موسى بن جعفر ، وكان محبوسا عندي ! قال : فجعلت أفكر ، قال : فقلت : ما هو الا موسى بن جعفر ، قال : فأحضرته ، قال : فقطع صلاته ، وقال : يا موسى ، انى قرأت هذه الآية : « فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ » ، فخفت ان أكون قد قطعت رحمك ، فوثق لي انك لا تخرج على قال : فقال : نعم ، فوثق له وخلاه . وذكر إبراهيم بن أبي على ، قال : سمعت سليمان بن داود ، يقول : سمعت المهدى يحدثنا في محراب المسجد على اللحن اليتيم : « أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ » ، في سوره النساء . وذكر علي بن محمد بن سليمان ، قال : حدثني أبى ، قال : حضرت المهدى وقد جلس للمظالم ، فتقدم اليه رجل من آل الزبير ، فذكر ضيعه اصطفاها عن أبيه بعض ملوك بنى أمية ، ولا ادرى : الوليد ، أم سليمان ! فامر أبا عبيد الله ان يخرج ذكرها من الديوان العتيق ، ففعل ، فقرا ذكرها على المهدى ، وكان ذلك انها عرضت على عده منهم لم يروا ردها ، منهم عمر ابن عبد العزيز ، فقال المهدى : يا زبيرى ، هذا عمر بن عبد العزيز ، وهو منكم معشر قريش كما علمتم لم ير ردها ، قال : وكل افعال عمر ترضى ؟