محمد بن جرير الطبري

170

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

تلطم وجهها وتبكى ، وتقول : أردت ان انفرد بك ، فقتلتك يا سيدي ! فهلك من يومه . وذكر عبد الله بن إسماعيل صاحب المراكب ، قال : لما صرنا إلى ماسبذان دنوت إلى عنانه ، فأمسكت به وما به عله ، فوالله ما أصبح الا ميتا ، فرأيت حسنه وقد رجعت ، وان على قبتها المسوح ، فقال أبو العتاهية في ذلك : رحن في الوشى واصبحن * عليهن المسوح كل نطاح من الدهر * له يوم نطوح لست بالباقي ولو عمرت * ما عمر نوح فعلى نفسك نح ان * كنت لا بد تنوح وذكر صالح القارئ ان علي بن يقطين ، قال : كنا مع المهدى بماسبذان فأصبح يوما فقال : انى أصبحت جائعا ، فاتى بارغفه ولحم بارد مطبوخ بالخل ، فأكل منه ثم قال : انى داخل إلى البهو ونائم فيه ، فلا تنبهونى حتى أكون انا الذي انتبه ، ودخل البهو فنام ، ونمنا نحن في الدار في الرواق ، فانتبهنا ببكائه ، فقمنا اليه مسرعين ، فقال : أما رأيتم ما رايت ؟ قلنا : ما رأينا شيئا ، قال : وقف على الباب رجل ، لو كان في الف أو في مائه الف رجل ما خفى على ، فأنشد يقول : كأني بهذا القصر قد باد آهله * وأوحش منه ربعه ومنازله وصار عميد القوم من بعد بهجة * وملك إلى قبر عليه جنادله فلم يبق الا ذكره وحديثه * تنادى عليه معولات حلائله