محمد بن جرير الطبري

152

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ثم دخلت سنه خمس وستين ومائه ( ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث ) غزوه هارون بن المهدى الصائفه ببلاد الروم فمن ذلك غزوه هارون بن محمد المهدى الصائفه ، ووجهه أبوه - فيما ذكر - يوم السبت لإحدى عشره ليله بقيت من جمادى الآخرة غازيا إلى بلاد الروم ، وضم اليه الربيع مولاه ، فوغل هارون في بلاد الروم ، فافتتح ماجده ، ولقيته خيول نقيطا قومس القوامسه ، فبارزه يزيد بن مزيد ، فارجل يزيد ، ثم سقط نقيطا ، فضربه يزيد حتى اثخنه ، وانهزمت الروم ، وغلب يزيد على عسكرهم . وسار إلى الدمستق بنقموديه وهو صاحب المسالح ، وسار هارون في خمسه وتسعين ألفا وسبعمائة وثلاثة وتسعين رجلا ، وحمل لهم من العين مائه ألف دينار وأربعة وتسعين ألفا وأربعمائة وخمسين دينارا ، ومن الورق أحدا وعشرين الف الف وأربعمائة الف وأربعة عشر ألفا وثمانمائه درهم وسار هارون حتى بلغ خليج البحر الذي على القسطنطينية ، وصاحب الروم يومئذ اغسطه امراه اليون ، وذلك ان ابنها كان صغيرا قد هلك أبوه وهو في حجرها ، فجرت بينهما وبين هارون بن المهدى الرسل والسفراء في طلب الصلح والموادعة واعطائه الفدية ، فقبل ذلك منها هارون ، وشرط عليها الوفاء بما أعطت له ، وان تقيم له الأدلاء والأسواق في طريقه ، وذلك أنه دخل مدخلا صعبا مخوفا على المسلمين ، فاجابته إلى ما سال ، والذي وقع عليه الصلح بينه وبينها تسعون أو سبعون ألف دينار ، تؤديها في نيسان الأول في كل سنه ، وفي حزيران ، فقبل ذلك منها ، فأقامت له الأسواق في منصرفه ، ووجهت معه رسولا إلى المهدى بما بذلت على أن تؤدى ما تيسر من الذهب والفضة والعرض ، وكتبوا