محمد بن جرير الطبري

148

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

مسلمه ، فدعا به ، وجرى بينهما كلام أغلظ له فيه القول المهدى ، فرد عليه عبد الصمد ولم يحتمله ، فامر بحبسه وعزله عن الجزيرة ، ولم يزل في حبسه في سفره ذلك وبعد ان رجع إلى أن رضى عنه وأقام له العباس بن محمد النزل ، حتى انتهى إلى حلب ، فاتته البشرى بها بقتل المقنع ، وبعث وهو بها عبد الجبار المحتسب لجلب من بتلك الناحية من الزنادقة ففعل ، وأتاه بهم ، وهو بدابق ، فقتل جماعه منهم وصلبهم ، واتى بكتب من كتبهم فقطعت بالسكاكين ثم عرض بها جنده ، وامر بالرحله ، واشخص جماعه من وافاه من أهل بيته مع ابنه هارون إلى الروم ، وشيع المهدى ابنه هارون حتى قطع الدرب ، وبلغ جيحان ، وارتاد بها المدينة التي تسمى المهديه ، وودع هارون على نهر جيحان فسار هارون حتى نزل رستاقا من رساتيق ارض الروم فيه قلعه ، يقال لها سمالو ، فأقام عليها ثمانيا وثلاثين ليله ، وقد نصب عليها المجانيق ، حتى فتحها الله بعد تخريب لها ، وعطش وجوع أصاب أهلها ، وبعد قتل وجراحات كانت في المسلمين ، وكان فتحها على شروط شرطوها لأنفسهم : لا يقتلوا ولا يرحلوا ، ولا يفرق بينهم ، فأعطوا ذلك ، فنزلوا ، ووفى لهم ، وقفل هارون بالمسلمين سالمين الا من كان أصيب منهم بها . وفي هذه السنة وفي سفرته هذه ، صار المهدى إلى بيت المقدس ، فصلى فيه ، ومعه العباس بن محمد والفضل بن صالح وعلي بن سليمان وخاله يزيد ابن منصور . وفيها عزل المهدى إبراهيم بن صالح عن فلسطين ، فسأله يزيد بن منصور حتى رده عليها . وفيها ولى المهدى ابنه هارون المغرب كله وآذربيجان وأرمينية ، وجعل كاتبه على الخراج ، ثابت بن موسى ، وعلى رسائله يحيى بن خالد بن برمك