محمد بن جرير الطبري

139

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

فقال : انك قد علمت ما ركبك به أبو عبيد الله ، وقد بلغ منى كل غاية من المكروه ، وقد ارغت امره بجهدي ، فما وجدت عليه طريقا ، فعندك حيله في امره ؟ فقال : انما يؤتى أبو عبيد الله من أحد وجوه اذكرها لك . يقال : هو رجل جاهل بصناعته وأبو عبيد الله احذق الناس ، أو يقال : هو ظنين في الدين بتقليده ، وأبو عبيد الله اعف الناس ، لو كان بنات المهدى في حجره لكان لهن موضع ، أو يقال : هو يميل إلى أن يخالف السلطان فليس يؤتى أبو عبيد الله من ذلك ، الا انه يميل إلى القدر بعض الميل ، وليس يتسلق عليه بذاك ان يقال : هو متهم ، ولكن هذا كله مجتمع لك في ابنه ، قال : فتناوله الربيع ، فقبل بين عينيه ، ثم دب لابن أبى عبيد الله ، فوالله ما زال يحتال ويدس إلى المهدى ويتهمه ببعض حرم المهدى ، حتى استحكم عند المهدى الظنه بمحمد بن أبي عبيد الله ، فامر فاحضر ، واخرج أبو عبيد الله . فقال : يا محمد اقرا ، فذهب ليقرأ ، فاستعجم عليه القرآن ، فقال : يا معاوية ا لم تعلمني ان ابنك جامع للقرآن ؟ قال : أخبرتك يا أمير المؤمنين ، ولكن فارقني منذ سنين ، وفي هذه المدة التي نأى فيها عنى نسي القرآن ، قال : قم فتقرب إلى الله في دمه ، فذهب ليقوم فوقع ، فقال العباس بن محمد : ان رايت يا أمير المؤمنين ان تعفى الشيخ ! قال : ففعل ، وامر به فأخرج ، فضربت عنقه . قال : فاتهمه المهدى في نفسه ، فقال له الربيع : قتلت ابنه ، وليس ينبغي ان يكون معك ، ولا ان تثق به فاوحش المهدى ، وكان الذي كان من امره وبلغ الربيع ما أراد ، واشتفى وزاد . وذكر محمد بن عبد الله 9 يعقوب بن داود ، قال : أخبرني أبى ، قال : ضرب المهدى رجلا من الأشعريين ، فأوجعه ، فتعصب أبو عبيد الله - وكان مولى لهم ، فقال : القتل أحسن من هذا يا أمير المؤمنين ، فقال له المهدى : يا يهودي ، اخرج من عسكرى لعنك الله قال : ما ادرى إلى اين اخرج