محمد بن جرير الطبري
13
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
لا اجهل مذهبك الذي تضمره ، ولا مداك الذي تجرى اليه في الأمر الذي سألتك ، انما تريد هذا الأمر لابنك هذا المشئوم عليك وعلى نفسه ، فقال عيسى بن علي : يا أمير المؤمنين ، غمزني البول ، قال : فندعو لك بإناء تبول فيه ، قال : ا في مجلسك يا أمير المؤمنين ! ذاك ما لا يكون ، ولكن أقرب البلاليع منى أدل عليها فآتيها فامر من يدله ، فانطلق فقال عيسى ابن موسى لابنه موسى : قم مع عمك ، فاجمع عليه ثيابه من ورائه ، وأعطه منديلا ان كان معك ينشف به ، فلما جلس عيسى يبول جمع موسى عليه ثيابه من ورائه وهو لا يراه ، فقال : من هذا ؟ فقال : موسى بن عيسى ، فقال : بابى أنت وبابى أب ولدك ! والله انى لأعلم انه لا خير في هذا الأمر بعدكما ، وانكما لاحق به ، ولكن المرء مغرى بما تعجل ، فقال موسى في نفسه : أمكنني والله هذا من مقاتله ، وهو الذي يغرى بابى ، والله لأقتلنه بما قال لي ، ثم لا أبالي ان يقتلني أمير المؤمنين بعده ، بل يكون في قتله عزاء لأبي وسلو عنى ان قتلت فلما رجعا إلى موضعهما قال موسى : يا أمير المؤمنين ، اذكر لأبي امرا ؟ فسره ذلك ، وظن أنه يريد ان يذاكره بعض امرهم ، فقال : قم ، فقام اليه ، فقال : يا أبت ، ان عيسى بن علي قد قتلك وإياي قتلات بما يبلغ عنا ، وقد أمكنني من مقاتله ، قال : وكيف ؟ قال : قال لي كيت وكيت ، فأخبر أمير المؤمنين فيقتله ، فتكون قد شفيت نفسك وقتلته قبل ان يقتلك وإياي ثم لا نبالى ما كان بعد فقال : أف لهذا رأيا ومذهبا ! ائتمنك عمك على مقاله أراد ان يسرك بها ، فجعلتها سببا لمكروهه وتلفه ! لا يسمعن هذا منك أحد ، وعد إلى مجلسك فقام فعاد ، وانتظر أبو جعفر ان يرى لقيامه إلى أبيه وكلامه أثرا فلم يره ، فعاد إلى وعيده الأول وتهدده ، فقال : اما والله لاعجلن لك فيه ما يسوءك ويوئسك من بقائه بعدك ، أيا ربيع ، قم إلى موسى فاخنقه بحمائله ، فقام الربيع فضم حمائله عليه ، فجعل يخنقه بها خنقا رويدا ، وموسى يصيح : الله الله يا أمير المؤمنين في وفي دمى ! فانى لبعيد مما تظن بي ، وما يبالي عيسى ان تقتلني وله بضعه عشر نفرا ذكرا -