محمد بن جرير الطبري
107
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
فقد أعطاني من العهود والمواثيق ما قبلته ، وو الله لو لم يكن الا ان يقول قولا لما خفته عليك ، فأخرجه من قلبك واما عيسى بن زيد فانفق هذه الأموال واقتل هؤلاء الموالي ، واهدم هذه المدينة حتى تظفر به ، ثم لا الومك . وذكر عيسى بن محمد ان موسى بن هارون حدثه ، قال : لما دخل المنصور آخر منزل نزله من طريق مكة ، نظر في صدر البيت الذي نزل فيه ، فإذا فيه مكتوب : بسم الله الرحمن الرحيم . أبا جعفر حانت وفاتك وانقضت * سنوك ، وامر الله لا بد واقع أبا جعفر هل كاهن أو منجم * لك اليوم من حر المنيه مانع ! قال : فدعا بالمتولى لاصلاح المنازل ، فقال له : ا لم آمرك الا يدخل المنزل أحد من الدعار ! قال : يا أمير المؤمنين ، والله ما دخلها أحد منذ فرغ منها ، فقال : اقرا ما في صدر البيت مكتوبا ، قال : ما أرى شيئا يا أمير المؤمنين ، قال : فدعا برئيس الحجبة ، فقال : اقرا ما على صدر البيت مكتوبا ، قال : ما أرى على صدر البيت شيئا ، فاملى البيتين فكتبا عنه ، فالتفت إلى حاجبه فقال : اقرا لي آية من كتاب الله جل وعز تشوقنى إلى الله عز وجل ، فتلا : « بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ » ، فامر بفكيه فوجئا وقال : ما وجدت شيئا تقرؤه غير هذه الآية ! فقال : يا أمير المؤمنين ، محى القرآن من قلبي غير هذه الآية ، فامر بالرحيل عن ذلك المنزل تطيرا مما كان ، وركب فرسا ، فلما كان في الوادي الذي يقال له سقر - وكان آخر منزل بطريق مكة - كبا به الفرس ، فدق ظهره ، ومات فدفن ببئر ميمون . وذكر عن محمد بن عبد الله مولى بني هاشم ، قال : أخبرني رجل من العلماء وأهل الأدب ، قال : هتف بابى جعفر هاتف من قصره بالمدينة فسمعه يقول :