محمد بن جرير الطبري
101
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
أيام ولايته العهد ، ومات قبل ان يلي المهدى الخلافة قال : وكان مما مدح به بنى أمية قوله : اين روقا عبد شمس اين هم * اين أهل الباع منهم والحسب ! لم تكن أيد لهم عندكم * ما فعلتم آل عبد المطلب ! أيها السائل عنهم أولو * جثث تلمع من فوق الخشب ان تجذوا الأصل منهم سفها * يا لقوم للزمان المنقلب ! ان فاحلبوا ما شئتم في صحنكم * فستسقون صرى ذاك الحلب وقيل : ان حفصا الأموي دخل على المنصور ، فكلمه فاستخبره ، فقال له : من أنت ؟ فقال : مولاك يا أمير المؤمنين ، قال : مولى لي مثلك لا اعرفه ! قال : مولى خادم لك عبد مناف يا أمير المؤمنين ، فاستحسن ذلك منه ، وعلم أنه مولى لبنى أمية ، فضمه إلى المهدى ، وقال له : احتفظ به . ومما رثى به قول سلم الخاسر : عجبا للذي نعى الناعيان * كيف فاهت بموته الشفتان ! ملك ان غدا على الدهر يوما * أصبح الدهر ساقطا للجران ليت كفا حثت عليه ترابا * لم تعد في يمينها ببنان حين دانت له البلاد على العسف * واغضى من خوفه الثقلان اين رب الزوراء قد قلدته * الملك ، عشرون حجه واثنتان انما المرء كالزناد إذا ما * أخذته قوادح النيران ليس يثنى هواه زجر ولا يقدح * في حبله ذوو الأذهان قلدته أعنه الملك حتى * قاد أعداءه بغير عنان يكسر الطرف دونه وترى الأيدي * من خوفه على الأذقان ضم أطراف ملكه ثم أضحى * خلف أقصاهم ودون الداني هاشمي التشمير لا يحمل الثقل * على غارب الشرود الهدان