محمد بن جرير الطبري
96
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ما ترون ؟ فقال أبو فاطمه : مرو بيضه خراسان ، وفرسانهم كثير ، لو لم يلقوك الا بعبيدهم لانتصفوا منك ، فأقم فان أتوك قاتلتهم وان أقاموا قطعت المادة عنهم ، قال : لا أرى ذلك ، ولكن أسير إليهم فاقبل الحارث إلى مرو ، وقد غلب على بلخ والجوزجان والفارياب والطالقان ومرو الروذ ، فقال أهل الدين من أهل مرو : ان مضى إلى ابرشهر ولم يأتنا فرق جماعتنا ، وان أتانا نكب . قال : وبلغ عاصما ان أهل مرو يكاتبون الحارث ، قال : فاجمع على الخروج وقال : يا أهل خراسان ، قد بايعتم الحارث بن سريج ، لا يقصد مدينه الا خليتموها له ، انى لاحق بأرض قومي ابرشهر ، وكاتب منها إلى أمير المؤمنين حتى يمدني بعشره آلاف من أهل الشام فقال له المجشر بن مزاحم : ان أعطوك بيعتهم بالطلاق والعتاق فأقم ، وان أبوا فسر حتى تنزل ابرشهر ، وتكتب إلى أمير المؤمنين فيمدك باهل الشام فقال خالد بن هريم أحد بنى ثعلبه بن يربوع وأبو محارب هلال بن عليم : والله لا نخليك والذهاب ، فيلزمنا دينك عند أمير المؤمنين ، ونحن معك حتى نموت ان بذلت الأموال . قال : افعل ، قال يزيد بن قران الرياحي : ان لم أقاتل معك ما قاتلت فابنه الأبرد بن قره الرياحي طالق ثلاثا - وكانت عنده - فقال عاصم : اكلكم على هذا ؟ قالوا : نعم وكان سلمه بن أبي عبد الله صاحب حرسه يحلفهم بالطلاق . قال : واقبل الحارث بن سريج إلى مرو في جمع كثير - يقال في ستين ألفا - ومعه فرسان الأزد وتميم ، منهم محمد بن المثنى وحماد بن عامر ابن مالك الحماني وداود الأعسر وبشر بن انيف الرياحي وعطاء الدبوسي . ومن الدهاقين الجوزجان وترسل دهقان الفارياب وسهرب ملك الطالقان ، وقرياقس دهقان مرو ، في أشباههم . قال : وخرج عاصم في أهل مرو وفي غيرهم ، فعسكر بجياسر عند البيعة ،