محمد بن جرير الطبري
82
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
فانكسروا عن عدوهم ، فاجترا عليك خاقان ، وهو اليوم قد استفتح بخارى فلم يفتحوا له ، فان أخذت بهم غير الطريق تفرق الناس عنك مبادرين إلى منازلهم ، ويبلغ أهل بخارى فيستسلموا لعدوهم ، وان أخذت الطريق الأعظم هابك العدو ، والرأي لك ان تعمد إلى عيالات من شهد الشعب من أصحاب سوره فتقسمهم على عشائرهم وتحملهم معك ، فانى أرجو بذلك ان ينصرك الله على عدوك ، وتعطى كل رجل تخلف بسمرقند ألف درهم وفرسا . قال : فاخذ برايه ، فخلف في سمرقند عثمان بن عبد الله بن الشخير في ثمانمائه : أربعمائة فارس وأربعمائة راجل ، وأعطاهم سلاحا فشتم الناس عبد الله بن أبي عبد الله مولى بنى سليم ، وقالوا : عرضنا لخاقان والترك ، ما أراد الا هلاكنا ! فقال عبيد الله بن حبيب لحرب بن صبح : كم كانت لكم الساقه اليوم ؟ قال : الف وستمائه ، قال : لقد عرضنا للهلاك قال : فامر الجنيد بحمل العيال . قال : وخرج والناس معه ، وعلى طلائعه الوليد بن القعقاع العبسي وزياد ابن خيران الطائي ، فسرح الجنيد الأشهب بن عبيد الحنظلي ، ومعه عشره من طلائع الجند ، وقال له : كلما مضيت مرحلة فسرح إلى رجلا يعلمني الخبر . قال : وسار الجنيد ، فلما صار بقصر الريح أخذ عطاء الدبوسي بلجام الجنيد وكبحه ، فقرع رأسه هارون الشاشي مولى بنى حازم بالرمح حتى كسره على رأسه ، فقال الجنيد لهارون : خل عن الدبوسي ، وقال له : ما لك يا دبوسى ؟ فقال : انظر أضعف شيخ في عسكرك فسلحه سلاحا تاما ، وقلده سيفا وجعبة وترسا ، وأعطه رمحا ، ثم سر بنا على قدر مشيه ، فانا لا نقدر على السوق والقتال وسرعه السير ونحن رجاله ففعل ذلك الجنيد ،