محمد بن جرير الطبري
74
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
رايه الأزد - وقد كان جفاهم - فقال له صاحب رايه الأزد : ما جئتنا لتحبونا ولا لتكرمنا ، ولكنك قد علمت أنه لا يوصل إليك ومنا رجل حي ، فان ظفرنا كان لك ، وان هلكنا لم تبك علينا ولعمري لئن ظفرنا وبقيت لا أكلمك كلمه ابدا وتقدم فقتل وأخذ الراية ابن مجاعة فقتل ، فتداول الراية ثمانية عشر رجلا منهم فقتلوا ، فقتل يومئذ ثمانون رجلا من الأزد . قال : وصبر الناس يقاتلون حتى اعيوا ، فكانت السيوف لا تحيك ولا تقطع شيئا ، فقطع عبيدهم الخشب يقاتلون به ، حتى مل الفريقان فكانت المعانقة ، فتحاجزوا ، فقتل من الأزد حمزه بن مجاعة العتكي ومحمد بن عبد الله بن حوذان الجهضمي ، وعبد الله بن بسطام المعنى واخوه زنيم والحسن ابن شيخ والفضيل الحارثي - وهو صاحب الخيل - ويزيد بن المفضل الحداني ، وكان حج فانفق في حجه ثمانين ومائه الف ، فقال لامه وحشيه : ادعى الله ان يرزقني الشهادة ، فدعت له ، وغشى عليه ، فاستشهد بعد مقدمه من الحج بثلاثة عشر يوما ، وقاتل معه عبدان له ، وقد كان أمرهما بالانصراف فقتلا ، فاستشهدا . قال : وكان يزيد بن المفضل حمل يوم الشعب على مائه بعير سويقا للمسلمين ، فجعل يسال عن الناس ، ولا يسال عن أحد الا قيل له : قد قتل ، . فاستقدم وهو يقول : لا إله إلا الله ، فقاتل حتى قتل وقاتل يومئذ محمد بن عبد الله بن حوذان وهو على فرس أشقر ، عليه تجفاف مذهب ، فحمل سبع مرات يقتل في كل حمله رجلا ، ثم رجع إلى موقفه ، فهابه من كان في ناحيته ، فناداه ترجمان للعدو : يقول لك الملك : لا تقبل وتحول إلينا ، فنرفض صنمنا الذي نعبده ونعبدك ، فقال محمد : انا أقاتلكم لتتركوا عباده الأصنام وتعبدوا الله وحده فقاتل واستشهد . وقتل جشم بن قرط الهلالي من بنى الحارث ، وقتل النضر بن راشد العبدي ، وكان دخل على امرأته والناس يقتتلون ، فقال لها : كيف أنت إذا اتيت بابى ضمره في لبد مضرجا بالدماء ؟ فشقت جيبها ودعت بالويل ،