محمد بن جرير الطبري
66
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
قال : وكان خاقان قسم في أصحابه الغنم ، فقال : كلوا لحومها واملئوا جلودها ترابا ، واكبسوا خندقكم ، ففعلوا فكبسوه ، فبعث الله عليهم سحابه فمطرت ، فاحتمل المطر ما ألقوا ، فالقاه في النهر الأعظم . وكان مع أهل كمرجه قوم من الخوارج ، فيهم ابن شنج مولى بنى ناجيه . ذكر رده أهل كردر وفي هذه السنة ارتد أهل كردر ، فقاتلهم المسلمون وظفروا بهم ، وقد كان الترك أعانوا أهل كردر ، فوجه أشرس إلى من قرب من كردر من المسلمين الف رجل ردءا لهم ، فصاروا إليهم ، وقد هزم المسلمون الترك ، فظفروا باهل كردر وقال عرفجة الدارمي : نحن كفينا أهل مرو وغيرهم * ونحن نفينا الترك عن أهل كردر فان تجعلوا ما قد غنمنا لغيرنا * فقد يظلم المرء الكريم فيصبر وفي هذه السنة جعل خالد بن عبد الله الصلاة بالبصرة مع الشرطة ، والاحداث والقضاء إلى بلال بن أبي برده ، فجمع ذلك كله له ، وعزل به ثمامة بن عبد الله بن انس عن القضاء . وحج بالناس في هذه السنة إبراهيم بن هشام بن إسماعيل ، كذلك قال أبو معشر والواقدي وغيرهما ، حدثني بذلك أحمد بن ثابت عمن ذكره ، عن إسحاق بن عيسى ، عن أبي معشر . وكان العامل في هذه السنة على المدينة ومكة والطائف إبراهيم بن هشام ، وعلى الكوفة والبصرة والعراق كلها خالد بن عبد الله ، وعلى خراسان أشرس ابن عبد الله .