محمد بن جرير الطبري
655
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
فدعا بالمسيب ، فقال له : ادفع اليه اجره على حسب ما عمل معك ، قال : فحاسبه المسيب ، فاصابه خمسه دراهم ، فاستكثر ذلك المنصور ، وقال : لا ارضى بذلك ، فلم يزل به حتى نقصه درهما ، ثم أخذ المقادير ، ونظر مقدار الطاق من الحجرة حتى عرفه ، ثم أخذ الوكلاء والمسيب بحملان النفقات ، وأخذ معه الأمناء من البنائين والمهندسين حتى عرفوه قيمه ذلك ، فلم يزل يحسبه شيئا شيئا ، وحملهم على ما رفع في اجره بناء الطاق ، فخرج على المسيب مما في يده سته آلاف درهم ونيف ، فأخذه بها واعتقله ، فما برح من القصر حتى أداها اليه . وذكر عن عيسى بن المنصور أنه قال : وجدت في خزائن أبى المنصور في الكتب انه انفق على مدينه السلام وجامعها وقصر الذهب بها والأسواق والفصلان والخنادق وقبابها وأبوابها أربعة آلاف الف وثمانمائه وثلاثة وثلاثين درهما ، ومبلغها من الفلوس مائه الف الف فلس وثلاثة وعشرون الف فلس ، وذلك ان الأستاذ من البنائين كان يعمل يومه بقيراط فضه ، والروزكارى بحبتين إلى ثلاث حبات . ذكر الخبر عن عزل مسلم بن قتيبة عن البصرة وفي هذه السنة عزل المنصور عن البصرة سلم بن قتيبة ، وولاها محمد بن سليمان بن علي . ذكر الخبر عن سبب عزله إياه : ذكر عبد الملك بن شيبان ان يعقوب بن الفضل بن عبد الرحمن الهاشمي ، قال : كتب أبو جعفر إلى سلم بن قتيبة لما ولاه البصرة : اما بعد ، فاهدم دور من خرج مع إبراهيم ، واعقر نخلهم فكتب اليه سلم : باي ذلك ابدا ؟ ا بالدور أم بالنخل ؟ فكتب اليه أبو جعفر : اما بعد ، فقد كتبت إليك آمرك بافساد تمرهم ، فكتبت تستاذننى في ايه تبدأ به بالبرني