محمد بن جرير الطبري
64
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
بأيدينا حتى نقتل ، فاصنعوا ما بدا لكم ، فرأى الترك ان مقامهم عليهم ضرر ، فأعطوهم الأمان على أن يرحل هو وهم عنهم بأهاليهم وأموالهم إلى سمرقند أو الدبوسيه ، فقال لهم : اختاروا لأنفسكم في خروجكم من هذه المدينة . قال : ورأى أهل كمرجه ما هم فيه من الحصار والشدة ، فقالوا : نشاور أهل سمرقند ، فبعثوا غالب بن المهاجر الطائي ، فانحدر في موضع من الوادي ، فمضى إلى قصر يسمى فرزاونه ، والدهقان الذي بها صديق له ، فقال له : انى بعثت إلى سمرقند ، فاحملني ، فقال : ما أجد دابه الا بعض دواب خاقان ، فان له في روضه خمسين دابه ، فخرجا جميعا إلى تلك الروضة ، فاخذ برذونا فركبه ، وكان الفه برذون آخر ، فتبعه فاتى سمرقند من ليلته ، فأخبرهم بأمرهم ، فأشاروا عليه بالدبوسيه ، وقالوا : هي أقرب ، فرجع إلى أصحابه ، فأخذوا من الترك رهائن الا يعرضوا لهم ، وسالوهم رجلا من الترك يتقوون به مع رجال منهم ، فقال لهم الترك : اختاروا من شئتم ، فاختاروا كورصول يكون معهم ، فكان معهم حتى وصلوا إلى حيث أرادوا . ويقال : ان خاقان لما رأى انه لا يصل إليهم شتم أصحابه ، وامرهم بالارتحال عنهم ، وكلمه المختار بن غوزك وملوك السغد وقالوا : لا تفعل أيها الملك ، ولكن أعطهم أمانا يخرجون عنها ، ويرون انك انما فعلت ذلك بهم من اجل غوزك انه مع العرب في طاعتها ، وان ابنه المختار طلب إليك في ذلك مخافه على أبيه ، فأجابهم إلى ذلك ، فسرح إليهم كورصول يكون معهم ، يمنعهم ممن أرادهم . قال : فصار الرهن من الترك في أيديهم ، وارتحل خاقان ، واظهر انه يريد سمرقند - وكان الرهن الذي في أيديهم من ملوكهم - فلما ارتحل خاقان - قال كورصول للعرب : ارتحلوا ، قالوا : نكره ان نرتحل والترك لم يمضوا ، ولا نامنهم ان يعرضوا لبعض النساء فتحمى العرب فنصير إلى مثل ما كنا فيه من الحرب . قال : فكف عنهم ، حتى مضى خاقان والترك ، فلما صلوا الظهر امرهم