محمد بن جرير الطبري
625
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
قال : قلت لإبراهيم : قد نزل ما ترى ، ولا بد من التغرير والمخاطرة ، قال : فأنت وذاك ! فاقبل إلى الربيع ، فسأله الاذن ، قال : ومن أنت ؟ قال : انا السفيان العمى ، فأدخله على أبى جعفر ، فلما رآه شتمه ، فقال : يا أمير المؤمنين ، انا أهل لما تقول ، غير انى اتيتك نازعا تائبا ، ولك عندي كل ما تحب ان أعطيتني ما أسألك ، قال : وما لي عندك ؟ قال : آتيك بإبراهيم ابن عبد الله بن حسن ، انى قد بلوته وأهل بيته ، فلم أجد فيهم خيرا ، فما لي عندك ان فعلت ؟ قال : كل ما تسال ، فأين إبراهيم ؟ قال : قد دخل بغداد - أو هو داخلها عن قريب - قال عمر : وقال لي أبو صفوان ، قال : هو بعبدسى ، تركته في منزل خالد بن نهيك ، فاكتب لي جوازا ولغلام لي ولفرانق واحملنى على البريد قال عمر : وقال بعضهم : وجه معي جندا واكتب لي جوازا ولغلام لي آتيك به قال : فكتب له جوازا ، ودفع اليه جندا ، وقال : هذه ألف دينار فاستعن بها ، قال : لا حاجه لي فيها فيها كلها ، فاخذ ثلاثمائة دينار ، واقبل بها حتى اتى إبراهيم وهو في بيت ، عليه مدرعه صوف وعمامة - وقيل بل عليه قباء كأقبية العبيد - فصاح به : قم ، فوثب كالفزع ، فجعل يأمره وينهاه حتى اتى المدائن ، فمنعه صاحب القنطرة بها ، فدفع اليه جوازه ، فقال : اين غلامك ؟ قال : هذا ، فلما نظر في وجهه ، قال : والله ما هذا غلامك ، وانه لإبراهيم بن عبد الله بن حسن ، ولكن اذهب راشدا فأطلقهما وهرب قال عمر : فقال بعضهم : ركبا البريد حتى صارا بعبدسى ، ثم ركبا السفينة حتى قدما البصرة فاختفيا بها قال : وقد قيل : انه خرج من عند أبى جعفر حتى قدم البصرة ، فجعل يأتي بهم الدار ، لها بابان ، فيقعد العشرة منهم على أحد البابين ، ويقول : لا تبرحوا حتى آتيكم ، فيخرج من الباب الآخر ويتركهم ، حتى فرق الجند عن نفسه ، وبقي وحده ، فاختفى حتى بلغ الخبر سفيان بن معاوية ، فأرسل إليهم فجمعهم ، وطلب العمى فاعجزه . قال عمر : وحدثني ابن عائشة ، قال : حدثني أبى ، قال : الذي احتال